إسحاق : ليس كناية ، بل هو لغو ، وكلي ، كاشربي كناية على المذهب ، وقيل :
ليس كناية قطعا . وفي قوله : أغناك الله ، وقوله : قومي ، وجهان ، أصحهما : ليس
كناية .
أما الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا على تقدير متعسف ، فلا أثر لها ، فلا
يقع بها طلاق وإن نوى ، وذلك كقوله : بارك الله فيك ، وأحسن الله جزاءك ، وما
أحسن وجهك ، وتعالي واقربي واغزلي واسقيني ، وأطعميني وزوديني ، واقعدي وما
أشبه ذلك ، وحكي وجه في : اقعدي وأحسن الله جزاءك ، وزوديني ونحوها ، أنها
كناية وهو ضعيف .
فرع قال لزوجته : أنت حرة أو معتقة ، أو أعتقتك ونوى الطلاق ، طلقت . ولو
قال لعبده : طلقتك ونوى العتق ، عتق . وللمناسبة والمشاركة بين الملكين يصلح
كل واحدة منهما كناية في الآخر ، وكما أن صريح كل واحد منهما كناية في الآخر ،
فكناياتها مشتركة مؤثرة في العقدين جميعا بالنية ، لكن لو قال للعبد : اعتد أو
استبرئ رحمك ونوى العتق ، لم ينفذ لاستحالته في حقه ، ولو قال ذلك لامته ونوى
العتق ، أو لزوجته قبل الدخول ونوى العتق ، نفذ على الأصح ، والظهار والطلاق
ليس أحدهما كناية في الآخر .
ولو قال لامته : أنت علي كظهر أمي ونوى العتق عتقت على الصحيح ،
وقيل : لا لأنه لا يزيل الملك ، بخلاف الطلاق .
فصل قال لزوجته : أنت علي حرام ، أو محرمة ، أو حرمتك ، بأن نوى الطلاق ،
نفذ رجعيا ، فإن نوى عددا وقع ما نوى . وحكى الحناطي وجها أنه لا يكون طلاقا إذا
قلنا : إنه صريح في اقتضاء الكفارة ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا وهذا وإن
كان غريبا ، ففيه وفاء بالقاعدة المعروفة : أن اللفظ الصريح إذا وجد نفاذا في
موضوعه ، لا ينصرف إلى غيره بالنية ، وإن نوى الظهار ، فهو . ظهار وإن نواهما
معا ، فهل يكون ظهارا أم طلاقا أم تخير فما اختاره منهما ثبت ؟ فيه أوجه ، أصحها
الثالث ، وبه قال ابن الحداد ، وأكثر الأصحاب ، ولا ينعقد الاثنان معا قطعا . ولو
نوى أحدهما قبل الآخر ، قال ابن الحداد : إن أراد الظهار ثم أراد الطلاق ، صحا
جميعا ، وإن أراد الطلاق أولا ، فإذا كان بائنا ، فلا معنى للظهار بعده وإن كان رجعيا
روضة الطالبين — صفحة 28
مساهمون: النووي
ص٢٨