فصل الكناية لا تعمل بنفسها ، بل لابد فيها من نية الطلاق ، وتقترن النية باللفظ
فلو تقدمت ، ثم تلفظ بلا نية ، أو فرغ من اللفظ ثم نوى ، لم تطلق ، فلو اقترنت
بأول اللفظ دون آخره ، أو عكسه ، طلقت على الأصح ، ولا تلتحق الكناية
بالصريح بسؤال المرأة الطلاق ، ولا بقرينة الغضب واللجاج ، ومتى تلفظ بكناية
وقال : ما نويت صدق بيمينه ، فإن نكل ، حلفت ، وحكم بوقوع الطلاق ، وربما
اعتمدت قرائن يجوز الحلف بمثلها .
فصل في مسائل منثورة متعلقة بالصريح والكناية في الزيادات
لأبي عاصم العبادي ، أنه لو قال : بعتك طلاقك ، فقالت : اشتريت ولم يذكرا
عوضا ، لا يحصل فرقة إذا لم يكن نية ، وقيل : تقع طلقة بمهر المثل ، وأنه لو
قال : لم يبق بيني وبينك شئ ونوى الطلاق ، لم تطلق ، وفي هذا توقف .
قلت : الصواب الجزم بالطلاق ، لأنه لفظ صالح ومعه نية . والله أعلم .
وأنه لو قال : برئت من نكاحك ونوى ، طلقت ، وأنه لو قال : برئت من
طلاقك ونوى ، لم تطلق ، ولو قال : برئت إليك من طلاقك ، قال إسماعيل
البوشنجي : هو كناية ، أي : تبرأت منك بوساطة إيقاع الطلاق عليك . ولو قال :
أبرأتك ، أو عفوت عنك ، فكناية ، لاشعاره بالاسقاط ، وله عليها حقوق النكاح ،
وتسقط بالطلاق وأنه لو قال : طلقك الله ، أو قال لامته : أعتقك الله ، طلقت
وعتقت ، وهذا يشعر بأنهما صريحان ، ورأي البوشنجي أنهما كنايتان لاحتماله
الانشاء والدعاء . وقول مستحق الدين للغريم : أبرأك الله ، كقول الزوج : طلقك
الله . ولو قال : أنت طال وترك القاف ، طلقت حملا على الترخيم . قال
روضة الطالبين — صفحة 32
مساهمون: النووي
ص٣٢