الأصح هنا أنها كناية قاله الامام والروياني ، لأن ترجمتهما بعيدة عن الاستعمال .
فرع إذا اشتهر في الطلاق لفظ سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة ، كحلال الله علي
حرام ، أو أنت علي حرام ، أو الحلال أو الحل علي حرام ، ففي التحاقه بالصريح
أوجه ، أصحها : نعم لحصول التفاهم ، وغلبة الاستعمال ، وبهذا قطع البغوي ،
وعليه تنطبق فتاوى القفال ، والقاضي حسين والمتأخرين . والثاني : لا ، ورجحه
المتولي . والثالث ، حكاه الامام عن القفال : أنه إن نوى شيئا آخر من طعام أو
غيره ، فلا طلاق . وإذا ادعاه ، صدق ، وإن لم ينو شيئا ، فإن كان فقيها يعلم أن
الكناية لا تعمل إلا بالنية ، لم يقع ، وإن كان عاميا سألناه عما يفهم إذا سمعه من
غيره ، فإن قال : يسبق إلى فهمي منه الطلاق ، حمل على ما يفهم ، والذي حكاه
المتولي عن القفال ، أنه إن نوى غير الزوجة ، فذاك ، وإلا فيقع الطلاق للعرف .
قلت : الأرجح الذي قطع به العراقيون والمتقدمون ، أنه كناية مطلقا 2 ( 212 ) . والله
أعلم .
وأما البلاد التي لا يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق ، فهو كناية في حق أهلها بلا
خلاف . وفي فتاوى القاضي حسين ، أنه لو كان له امرأتان ، فقال : حلال الله علي
حرام إن دخلت الدار فدخل ، تطلق كل واحدة منهما طلقة ، ويوافقه ما ذكره البغوي
في الفتاوى أنه لو قال : حلال الله علي حرام وله أربع نسوة ، طلقن كلهن إلا أن
يريد بعضهن ، لكن ذكر بعده أنه لو قال : إن فعلت كذا ، فحلال الله علي حرام وله
امرأتان ففعل ، طلقت إحداهما ، لأنه اليقين ، ويؤمر بالتعيين قال : ويحتمل غيره
فحصل تردد .
قلت : الظاهر المختار الجاري على القواعد ، أنه إذا لم ينوهما ، لا تطلق إلا
إحداهما ، أو إحداهن ، لأن الاسم يصدق عليه ، فلا يلزمه زيادة ، وقد صرح بهذا
جماعة من المتأخرين ، وهذا إذا نوى ب : حلال الله علي حرام الطلاق ، وجعلناه
صريحا فيه . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 26
مساهمون: النووي
ص٢٦