فرع قال : أردت بقولي : طالق ، إطلاقها من الوثاق ، وبالفراق المفارقة في
المنزل ، وبالسراح إلى منزل أهلها ، أو قال : أردت خطاب غيرها فسبق لساني
إليها ، دين ولم يقبل ظاهرا ، فلو صرح ، فقال : أنت طالق من وثاق ، أو سرحتك
إلى موضع كذا ، أو فارقتك في المنزل ، خرج عن كونه صريحا وصار كناية . قال
المتولي : وهذا في ظاهر الحكم ، وأما بينه وبين الله تعالى ، فإنما لا يقع الطلاق إذا
كان على عزم أن يأتي بهذه الزيادة من أول كلامه ، فأما إذا قال : أنت طالق ، ثم بدا
له فوصل به هذه الزيادة ، فالطلاق واقع في الباطن . ولو لم يكن عازما على هذه
الزيادة أولا ثم نواها في أثناء الكلام ، فوجهان سيأتي نظيرهما إن شاء الله تعالى في
الاستثناء وغيره ، وكذلك التديين إذا لم يتلفظ بالزيادة ، وقال : نويتها ، إنما يدين إذا
كان ناويا من أول الكلام ، فإن حدثت بعد الفراغ من الكلام ، فلا ، وإن حدثت في
أثنائه ، فعلى الوجهين .
فرع قوله : أوقعت عليك طلاقي ، صريح ذكره الروياني . ولو قال : لك
طلقة ، أو وضعت عليك طلقة ، فوجهان .
فرع ذكر الأصحاب أن صريح الطلاق ثلاثة : الطلاق ، والسراح ، والفراق ،
وأهملوا ذكر شيئين هنا أحدهما : لفظ الخلع ، وفي كونه صريحا في الطلاق خلاف
سبق ، والثاني : قوله الحلال علي حرام ، وفي كونه صريحا خلاف نذكره إن شاء
الله تعالى قريبا .
فرع ترجمة لفظ الطلاق بالعجمية وسائر اللغات ، صريح على المذهب لشهرة
استعمالها في معناها عند أهل تلك اللغات ، كشهرة العربية عند أهلها ، وقيل :
وجهان . ثانيهما : أنها كناية ، وترجمة السراح والفراق فيها الخلاف ، لكن
روضة الطالبين — صفحة 25
مساهمون: النووي
ص٢٥