نظر ، فإن قلت : الزيادة بحيث لا تجتمع فتبلغ قيمة الرقبة إلا في زمان طويل ينسب
فيه إلى تأخير التكفير ، لم يلزمه جمعها للعتق ، فجاز له الصوم . وإن كانت إذا
جمعت في زمن قليل ، لا ينسب فيه إلى تأخير التكفير ، بلغت قيمة الرقبة كثلاثة أيام
وما قاربها ، ففي وجوب جمعها للتكفير بالعتق ، وجهان . أشبههما : لا يلزمه ، بل
له التكفير بالصوم ، فعلى هذا ، لو لم يدخل في الصوم حتى اجتمع منها قيمة
الرقبة ، فهل يلزمه العتق اعتبارا بحال الأداء ، أم له الصوم اعتبارا بالوجوب ؟ فيه
القولان . والله أعلم .
فرع كان ماله غائبا أو حاضرا ، لكن لم يجد الرقبة ، فلا يجوز له العدول
إلى الصوم في كفارة القتل واليمين والجماع في نهار رمضان ، بل يصبر حتى يجد
الرقبة ، أو يصل المال ، لأن الكفارة على التراخي ، وبتقدير أن يموت ، لا يفوت ،
بل تؤدى من تركته ، بخلاف العاجز عن ثمن الماء ، فإنه يتيمم ، لأنه لا يمكن قضاء
الصلاة لو مات . وفي كفارة الظهار وجهان لتضرره بفوات الاستمتاع ، وأشار الغزالي
والمتولي إلى ترجيح وجوب الصبر .
فرع لو كانت الرقبة لا تحصل إلا بثمن غال ، لم يلزمه شراؤها . وقال
البغوي : يلزمه إذا وجد الثمن الغالي .
روضة الطالبين — صفحة 272
مساهمون: النووي
ص٢٧٢