فصل العبد لا يملك بغير تمليك سيده قطعا ، ولا بتمليكه على الجديد
الأظهر ، فعلى هذا لا يتصور منه التكفير بالاعتاق والاطعام . وإن قلنا : يملك ،
فملكه طعاما ليكفر كفارة اليمين ، جاز ، وعليه التكفير بما ملكه ، وإن ملكه عبدا
ليعتقه عنها ، لم يصح ، لأنه يستعقب الولاء ، وليس العبد من أهل إثبات الولاء .
وعن صاحب التقريب أنه يصح إعتاقه ، ويثبت له الولاء . وعن القفال تخريج
قول : أنه يصح إعتاقه عن الكفارة ، والولاء موقوف ، إن عتق ، فهو له ، وإن دام
رقه ، فلسيده ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور .
وأما تكفيره بالصوم ، فإن جرى ما يتعلق به الكفارة بغير إذن سيده ، بأن حلف
وحنث بغير إذنه ، لم يصم إلا بإذنه ، لأن حق السيد على الفور ، والكفارة على
التراخي ، بخلاف صوم رمضان ، فإن شرع فيه بغير إذنه ، كان له تحليله ، وإن
جرى بإذنه بأن حلف بإذنه وحنث بإذنه ، صام ولا حاجة إلى إذنه . وإن حلف بإذنه
وحنث بغير إذنه ، لم يستقل بالصوم على الأصح . وفي عكسه يستقل على
المذهب ، وحيث قلنا : يستقل ، فسواء طويل النهار وقصيره ، والحر الشديد
وغيره ، وحيث قلنا : يحتاج إلى الاذن ، فذلك في صوم يوجب ضعفا لشدة حر
وطول نهار . فإن لم يكن كذلك ، ففيه خلاف نذكره في كتاب الايمان إن شاء الله
تعالى ، والأصح ، أنه ليس للسيد المنع ، هذا حكم كفارة اليمين . قال في
الوسيط : ومنعه من صوم كفارة الظهار غير ممكن ، لأنه يضر بالعبد بدوام
التحريم .
قلت : وحيث قلنا : لا يصوم بغير إذنه فخالف وصام ، أثم وأجزأه .
ولو أراد العبد صوم تطوع في وقت يضر بالسيد ، فله منعه ، وفي غيره ، ليس
روضة الطالبين — صفحة 275
مساهمون: النووي
ص٢٧٥