لا بد منه من الأثاث ، ولم يقدر الأصحاب للنفقة والكسوة مدة ، ويجوز أن تعتبر
كفاية العمر ، ويجوز أن تعتبر سنة ، لأن المؤنات تتكرر فيها ، ويؤيده أن البغوي
قال : يترك له ثوب الشتاء ، وثوب الصيف .
قلت : هذا الثاني ، هو الصواب . والله أعلم .
ولو ملك دارا واسعة يفضل بعضها عن حاجته ، وأمكن بيع الفاضل ، لزمه بيعه
وتحصيل رقبة . ولو كانت دارا نفيسة يجد بثمنها مسكنا يكفيه ويفضل ثمن رقبة ، أو
كان له عبد نفيس يجد بثمنه عبدا يخدمه ، وآخر يعتقه ، لزمه البيع والاعتاق إن لم
يكونا مألوفين ، وإلا أجزأه الصوم على الأصح ، ولو كان له ثوب نفيس يجد بثمنه ثوبا
يليق به ، وعبدا يعتقه ، لزمه الاعتاق على المذهب ، وقيل بطرد الخلاف .
قلت : قطع العراقيون أو جمهورهم ، بأنه يلزمه الاعتاق في العبد النفيس ،
ونقله صاحب الشامل عن الأصحاب ، وصححه المتولي . والله أعلم .
فرع لو كان له ضيعة أو رأس مال يتجر فيه ، وكان يحصل منهما كفايته بلا
مزيد ، ولو باعهما لتحصيل رقبة لصار في حد المساكين ، لم يكلف بيعهما على
المذهب ، وبه قطع الجمهور .
قلت : ولو كان له ماشية تحلب ، فهي كالضيعة إن كان لا تزيد غلتها على
كفايته ، لم يكلف بيعها ، وإن زادت ، لزمه بيع الزائد ، ذكره صاحب الحاوي
قال : فلو كان له كسب بصناعة ، فإن كان قدر الكفاية ، فله الصوم ، وإن كان أكثر ،
روضة الطالبين — صفحة 271
مساهمون: النووي
ص٢٧١