ويثبت المسمى عليه ، وأنه لو قال المالك لغيره : عبدي عنك حر بألف إذا جاء
الغد ، فقال المخاطب : قبلت ، فهو كتعليق الخلع في قوله : طلقتك على ألف إذا
جاء الغد ، فقالت : قبلت ، وقد سبق ذكر وجهين في وقوع الطلاق عند مجئ الغد ،
أصحهما : الوقوع ، ووجهين إذا وقع ، أن الواجب مهر المثل أم المسمى ؟
أصحهما : الثاني ، فكذا يجئ هنا الخلاف في وقوع العتق عن المخاطب ، وإذا
وقع ، ففي صحة المسمى وفساده ، وفرقوا بين الصورتين بأنه لم يوجد في الأولى
تعليق العتق ، ويحتمل مجئ وجه في الأولى أنه يستحق قيمة المثل لا المسمى ،
وأشار إليه صاحب التقريب ، واستصوبه الامام وغيره .
فرع قال : أعتق عبدك عني على خمر ، أو مغصوب ، ففعل ، نفذ العتق
عن المستدعي ، ولزمه قيمة العبد ، كما في الخلع .
فرع لا خلاف أن العبد المعتق عن المستدعي يدخل في ملكه إذ لا عتق
في غير ملك ، ومتى يدخل ؟ فيه أوجه . أحدها يملكه بالاستدعاء ، ويعتق عليه إذا
تلفظ المالك بالاعتاق ، والثاني : يملك بالشروع في لفظ الاعتاق ، ويعتق إذا تم
اللفظ . والثالث : يحصل الملك والعتق معا عند تمام اللفظ . وأصحها : أن العتق
يترتب على الملك في لحظة لطيفة ، وأن حصول الملك لا يتقدم على آخر لفظ
الاعتاق . ثم قال الشيخ أبو حامد : وأكثر الذين اختاروا هذا الوجه : إن الملك
يحصل عقب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال ، وعن الشيخ أبي محمد أن
الملك يحصل مع آخر جزء من أجزاء اللفظ . وجعل الامام اختلاف عبارة الشيخين
راجعا إلى اختلاف الأصحاب ، في أن حكم الطلاق والعتاق ، وسائر الألفاظ ، يثبت
مع آخر جزء من اللفظ ، أم بعد تمام أجزائه على الاتصال ؟ فعبارة الشيخ أبي محمد
روضة الطالبين — صفحة 269
مساهمون: النووي
ص٢٦٩