فصل تعليق الظهار صحيح ، فإذا قال : إن دخلت الدار ، وإذا جاء رأس
الشهر ، فأنت علي كظهر أمي ، فوجدت الصفة ، صار مظاهرا منها . ولو قال : إن
ظاهرت من حفصة ، فعمرة علي كظهر أمي وهما في نكاحه ، ثم ظاهر من حفصة صار مظاهرا
منهما جميعا . ولو قال : إن ظاهرت من إحداكما ، أو أيكما ظاهرت
منها ، فالأخرى علي كظهر أمي ، ثم ظاهر من إحداهما ، صار مظاهرا من الأخرى
أيضا . ولو قال : إن ظاهرت من فلانة ، فأنت علي كظهر أمي ، وكانت فلانة
أجنبية ، فخاطبها بلفظ الظهار ، لم يصر مظاهرا من زوجته ، لأن الظهار من الأجنبية
لا ينعقد ، إلا أن يريد التلفظ بلفظ الظهار ، فيصير بالتلفظ مظاهرا من زوجته . ولو
نكح فلانة ثم ظاهر منها ، صار مظاهرا من زوجته الأولى .
ولو قال : إن ظاهرت من فلانة الأجنبية ، فأنت علي كظهر أمي ، فإن خاطبها
بلفظ الظهار قبل أن ينكحها ، فحكمه ما سبق . فإن نكحها ثم ظاهر منها ، فهل
يصير مظاهرا من الزوجة الأولى ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، ويكون لفظ الأجنبية
تعريفا لا شرطا ، كما لو قال : لا أدخل دار زيد هذه ، فباعها ، ثم دخلها ، حنث ،
ولو قال : إن ظاهرت من فلانة أجنبية ، أو وهي أجنبية ، فأنت علي كظهر أمي ،
فسواء خاطبها بلفظ الظهار قبل أن ينكحها ، أو نكحها ، وظاهر منها ، لا يصير
مظاهرا من المعلق ظهارها ، لأنه شرط المظاهرة منها وهي أجنبية ، ولم يوجد
الشرط ، وهو كقوله : إن بعت الخمر ، فأنت طالق ، أو كظهر أمي ، فأتى بلفظ
البيع ، لا يقع الطلاق ولا الظهار ، تنزيلا للفظ العقود على الصحة . وعند المزني ،
ينزل في مثل هذا على صورة العقد ، ومن الأصحاب من وافقه ، فصحح الظهار
هنا .
فرع قال : إن دخلت الدار ، فأنت علي كظهر أمي ، فدخلت الدار وهو
مجنون ، أو ناس ، فعن ابن القطان : أن في حصول العود ولزوم الكفارة قولين .
قال ابن كج : وعندي أنها تلزم بلا خلاف ، كما لو علق طلاقها بالدخول ، فدخلت
وهو مجنون ، وإنما يؤثر النسيان والاكراه ، في فعل المحلوف على فعله ، وهذا هو
الصواب .
روضة الطالبين — صفحة 241
مساهمون: النووي
ص٢٤١