أحدهما : تحريم الوطئ إذا وجبت الكفارة إلى أن يكفر ، فلو وطئ
قبل التكفير ، عصى ، ويحرم عليه الوطئ ثانيا ، سواء كفر بالاطعام وغيره . وفي
تحريم القبلة واللمس بشهوة ، وسائر الاستمتاعات ، قولان ، ويقال : وجهان ،
أظهرهما عند الجمهور : الجواز ، وهو منسوب إلى الجديد ، وحكى ابن كج طريقا
قاطعا به ، وقال : وهو الأصح . وقول الله تعالى : * ( من قبل أن يتماسا ) * محمول
على الجماع كقوله تعالى : * ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) * .
فرع عد الامام الصور التي تحرم فيها القبلة وسائر الاستمتاعات مع
الوطئ ، والتي تختص بالتحريم بالوطئ ، فقال : ما حرم الوطئ لتأثيره في الملك ،
كالطلاق الرجعي وغيره ، والردة أو لحلها لغيره كالأمة المزوجة ، أو حرمها لاستبراء
الرحم عن غيره ، كزوجته المعتدة عن وطئ شبهة في صلب النكاح ، وكالمستبرأة
بملك اليمين بشراء ونحوه ، فكل هذا يحرم فيه الاستمتاعات كلها ، وما حرم الوطئ
بسبب الأذى ، لا يحرم الاستمتاع .
وأما العبادات المحرمة للوطئ ، فالاحرام يحرم كل استمتاع تعبدا ، والصوم
والاعتكاف يحرمان كل ما يخشى منه الانزال لتأثرهما بالانزال . وإذا قلنا في الظهار :
لا تحرم القبلة واللمس ، ففيما بين السرة والركبة احتمالان ، لأنه يحوم حول
الحمى ، هذا كلام الامام ، وحكى البغوي وجها ، أنه يجوز الاستمتاع بزوجته
المعتدة عن شبهة وغيره ويشبه أن يجئ في الاستمتاع بالمرهونة خلاف .
روضة الطالبين — صفحة 244
مساهمون: النووي
ص٢٤٤