قال : لا جامعتك جماع سوء ، فليس بمؤل ، كما لو قال : لا جامعتك في هذا
البيت ، أو لا جامعتك من القبل . ولو قال : لا أجامعك إلا جماع سوء ، فإن أراد :
لا أجامعها إلا في الدبر ، أو فيما دون الفرج ، أو لا أغيب جميع الحشفة ، فمؤل ،
وإن أراد الجماع الضعيف ، فليس بمؤل ، ولو حلف لا يجامع بعضها ، فكما سيأتي
في الظهار إن شاء الله تعالى .
الباب الثاني في أحكام الايلاء
وفيه أربعة أطراف .
الأول : في ضرب المدة ، فالايلاء يقتضي ضرب المدة وهي أربعة أشهر بنص
القرآن الكريم ، وهي حق للزوج ، كالأجل حق للمدين ، وتحسب من وقت
الايلاء ، ولا يحتاج إلى ضرب القاضي ، وسواء كان الزوجان حرين ، أو رقيقين ، أو
حرا ورقيقا .
فصل فيما يمنع احتساب المدة ابتداء أو دواما قد سبق أنه إذا آلى من
رجعية ، صح ، وتحسب المدة من وقت الرجعة ، لا من وقت اليمين ، ولو آلى من
زوجته ثم طلقها رجعيا ، انقضت المدة لجريانها إلى البينونة ، فلو راجعها استؤنفت
المدة ، لأن الاضرار إنما يحصل بالامتناع المتوالي في نكاح سليم ، وحكى المتولي
وجها أنه يبنى عليها تخريجا مما إذا راجع المطلقة ثم طلقها قبل وطئ ، فإنها تبنى
على قول . ولو ارتد أحدهما بعد الدخول في المدة ، انقطعت المدة ، ولا يحتسب
زمان الردة منها ، لأنها تؤثر في قطع النكاح كالطلاق ، فإذا أسلم المرتد منهما ،
استؤنفت المدة ، هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير .
وفي ردة الزوج وجه أنه إذا أسلم ، يبني ، وفي وجه حكاه السرخسي ، أن ردته
لا تمنع الاحتساب ، كمرضه وسائر الاعذار .
ولو وجد النكاح بعد أن بانت الرجعية ، أو كان الطلاق بائنا ، أو بعد البينونة
بالردة والاضرار ، أو بردة قبل الدخول ، وقلنا : يعود الايلاء ، استؤنفت المدة .
ولو طلقها بعد مدة الايلاء طلقة رجعية بمطالبتها ، أو ابتداء ثم راجعها ، عاد
الايلاء ، وتستأنف المدة إن كانت اليمين على التأبيد ، أو كانت مؤقتة وقد بقي من