تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ولا ظهار فيما بينه وبين الله تعالى ، ولكنه مقر على نفسه بالظهار ، فيحكم في الظاهر بأنه مظاهر ومؤل ، ولا يقبل قوله : إن لم يكن مظاهرا ، وإذا وطئ عاد في وقوع العتق عن الظهار في الظاهر الوجهان . ولو قال : إن وطئتك ، فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت ، لم يكن مؤليا في الحال ، فإن ظاهر ، صار مؤليا ، لأن العتق يحصل حينئذ لو وطئ . وقيل : في كونه مؤليا في الحال قولان ، لقربه من الحنث ، كما لو قال لنسوة : والله لا جامعتكن ، والمذهب الأول . قال المتولي : ولو قال : إن وطئتك ، فعبدي حر إن ظاهرت ، ولم يقل : عن ظهاري ، كان مؤليا في الحال ، فإذا قلنا بالمذهب ، وهو أنه لا يصير مؤليا إلا إذا ظاهر ، فوطئ في مدة الايلاء أو بعدها ، حصل العتق لوجود الظهار ، والوطئ متأخر عنه ، ولا يقع هذا العتق عن الظهار باتفاق الأصحاب ، ولم لا يقع ؟ قال أبو إسحاق : لأن تعليق العتق سبق الظهار ، والعتق لا يقع عن الظهار إلا بلفظ يوجد بعده . وقال ابن أبي هريرة : لأنه لا يقع خالصا عن الظهار ، لتأدي حق الحنث به ، فأشبه عتق القريب بنية الكفارة ، والأول أصح عند الأصحاب ، وبنوا على التعليلين ما لو قال : إن وطئتك ، فعبدي حر عن ظهاري إن ظاهرت ، وكان ظاهر ونسي ، فيكون مؤليا في الحال ، وإذا وطئ ، عتق العبد عن الظهار على التعليل الأول دون الثاني . فرع قال : إن وطئتك ، فلله علي أن أعتق عبدي هذا عن ظهاري ، وكان ظاهر منها أو من غيرها ووجد العود ، فهل يكون مؤليا ؟ يبنى على أن من في ذمته إعتاق رقبة فنذر على وجه التبرر أن يعتق العبد الفلاني عما هو عليه ، هل يتعين ذلك العبد أم لا ؟ النص وقول الجمهور : يتعين ، واختار المزني : أنه لا يتعين ، وخرجه على أصل الشافعي رحمه الله ، وعد الامام هذا قولا في المذهب وقال : تخريجه أولى من تخريج غيره . ونقل الامام أن القاضي حسينا قال : لو نذر صرف زكاته
روضة الطالبين — صفحة 208 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض