إذا قال : إن أصبتك ، فوالله لا أصبتك ، فيكون الراجح أنه لا يكون مؤليا في
الحال ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وهذا أوجه .
فرع في مسائل تتفرع على الجديد إحداها : قال : إن وطئتك ،
فعبدي حر ، فمات العبد أو أعتقه ، انحل الايلاء ، فإن زال ملكه ببيع أو هبة
ونحوهما ، فكذلك ، فإن ملكه بعد ذلك ، ففي عود الايلاء قولا عود الحنث ، ولو
دبره أو كاتبه ، لم ينحل الايلاء ، لأنه يعتق لو وطئها ، وكذا لو علق بالوطئ عتق
جارية ثم استولدها .
الثانية : قال : إن وطئتك ، فعبدي حر قبله بشهر ، فإنما يصير مؤليا إذا مضى
شهر من وقت تلفظه ، لأنه لو وطئها قبل تمام شهر ، لم يعتق ، وينحل الايلاء بذلك
الوطئ ، فإذا مضى شهر ولم يطأ ، ضربت مدة الايلاء ، ويطالب في الشهر
الخامس ، هكذا قالوه ، ويجئ فيه وجه : أنه لو وطئ قبل الشهر ، عتق كما سبق
في نظيره من الطلاق ، فعلى هذا يصير مؤليا في الحال . فإذا قلنا بالصحيح ، فوطئ
في مدة الايلاء أو بعد توجه المطالبة بالفيئة أو الطلاق ، حكم بعتق العبد قبله بشهر ،
وإن طلقها حين طولب ، ثم راجعها ، ضربت المدة مرة أخرى . وإن جدد نكاحها
بعد العدة ، ففي عود الايلاء قولا عود الحنث ، وإذا وطئها ، حكم بعتق العبد قبله
بشهر بلا خلاف ، وإن وقع الوطئ على صورة الزنا ، ولو باع العبد في الشهر الرابع ،
فإن وطئ قبل تمام شهر من وقت البيع ، تبينا حصول العتق قبل البيع ، وإن تم من
وقت البيع شهر ولم يطأ ، ارتفع الايلاء ، لأنه لو وطئ بعد ذلك ، لم يحصل العتق
قبله بشهر لتقدم البيع على شهر ، هكذا ذكره الجمهور . وحكى الفوراني والمتولي
وجها أنه يطالب بعد تمام أربعة أشهر من وقت اللفظ ، لأنه ربما يطلقها ، والطلاق لا
يستند .
الثالثة : قال : أو وطئتك ، فعبدي حر عن ظهاري ، فإن كان قد ظاهر ، صار
مؤليا ، لأنه وإن لزمته كفارة الظهار ، فعتق ذلك العبد بعينه ، وتعجيل الاعتاق عن
الظهار زيادة التزمها بالوطئ ، ثم إذا وطئ في مدة الايلاء أو بعدها ، فهل يعتق العبد
عن الظهار ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، وطرد الخلاف في سائر التعليقات ،
كقوله : إن دخلت الدار ، فأنت حر عن ظهاري ، وأما إذا لم يكن ظاهر ، فلا إيلاء
روضة الطالبين — صفحة 207
مساهمون: النووي
ص٢٠٧