اختار الامام والغزالي البناء ، وقطع البغوي وغيره بالاستئناف ، وهو أصح .
المسألة السادسة : قال لامرأتيه : إن وطئت إحداكما ، فالأخرى طالق ، فإما
أن يعين بقلبه واحدة ، وإما لا ، فإن عين ، فهو مؤل منها وحدها ، لكن الامر في
الظاهر مبهم ، فيقال له بعد المدة : بين التي أردتها ، فإن بين ، فلها مطالبته بالفيئة
أو الطلاق ، والقول قوله بيمينه ، أنه لم يرد الأخرى ، وإن لم يبين وطالبتاه
جميعا ، قال له القاضي : فئ إلى التي آليت منها ، أو طلقها ، فإن امتنع ، طلق
القاضي إحداهما على الابهام ، تفريعا على أن القاضي يطلق على المؤلي إذا
امتنع ، هكذا قاله ابن الحداد ، واعترض عليه القفال ، قال : لا يطلق القاضي
إحداهما مبهمة ، لأنهما معترفتان بالاشكال ، فدعواهما غير مسموعة ، كما لو حضر
رجلان عند القاضي ، وقال : لأحدنا على هذا ألف درهم ، وزاد المتولي فقال : هذا
إذا جاءتا معا وادعتا كذلك ، فلو انفردت كل واحدة ، وقالت : آلى مني ، فإن أقر بما
قالتا ، أخذ بموجب إقراره ، وإن كذب الأولى ، تعين الايلاء في الثانية . وقال كثير
من الأصحاب : قول ابن الحداد صحيح ، لحصول الضرر ، فلا سبيل إلى إهمال
الواقعة ، ولا إلى طلاق معينة ، فعلى هذا ، إذا طلق القاضي ، فقال الزوج :
راجعت التي وقع عليها الطلاق ، ففي صحة الرجعة وجهان سبقا في الرجعة ،
وبالصحة أجاب ابن الحداد ، فعلى هذا تضرب المدة مرة أخرى ، ويطلق القاضي
روضة الطالبين — صفحة 211
مساهمون: النووي
ص٢١١