فهي المصدقة . وإن قال هو أولا : راجعتك يوم الخميس فهو مصدق لاستقلاله
بالرجعة ، والرجعة تقطع العدة . فإن اقترن دعواهما ، سقط هذا الوجه ، وبقي
الوجه الآخر ، وبقي الأولان .
الصورة الثانية : أن يتفقا على الرجعة يوم الجمعة ، وقالت : انقضت يوم
الخميس ، وقال : بل يوم السبت ، فهل يصدق بيمينه أم هي ، أم السابق بالدعوى ؟
أوجه ، الصحيح الأول .
الثالثة : أن لا يتفقا ، بل يقتصر على تقدم الرجعة ، وهي على تأخرها ، ففيه
طرق ذكرناها في اخر نكاح المشرك ، وهنا خلاف اخر حاصله أوجه . أصحها :
تصديق من سبق بالدعوى ، فلو وقع كلامهما معا ، فالقول قولها ، والثاني : تصديقها
مطلقا ، والثالث : تصديقه ، والرابع : يقرع ويقدم قول من خرجت قرعته ، حكاه
القاضي أبو الطيب ، والخامس : يسأل الزوج عن وقت الرجعة ، فإذا تبين وصدقته ،
وإلا ثبت بيمينه ، وتسأل عن وقت انقضاء العدة ، فإن صدقها وإلا ثبت بيمينها ، ثم
ينظر فيما ثبت من وقتيهما ، ويحكم للسابق منهما ، ولو قال : لا نعلم حصول
الامرين مرتبا ، ولا نعلم السابق ، فالأصل بقاء العدة وولاية الرجعة .
الضرب الثاني : أن تكون العدة باقية ، واختلفا في الرجعة ، فالقول قوله على
الصحيح . وقيل : قولها ، لأن الأصل عدم الرجعة ، فإن أرادها ، فلينشئها . فإذا
قلنا بالصحيح ، فقد أطلق جماعة ، منهم البغوي ، أن إقراره ودعواه ، يكون إنشاء ،
وحكى ذلك عن القفال ، قال الشيخ أبو محمد : ومن قال به ، يجعل الاقرار بالطلاق
إنشاء أيضا ، قال الامام : هذا لا وجه له ، فإن الاقرار والانشاء يتنافيان ، فذلك إخبار
عن ماض ، وهذا إحداث في الحال ، وذلك يدخله الصدق والكذب ، وهذا
بخلافه .
فرع قال : راجعتك اليوم ، فقالت : انقضت عدتي قبل رجعتك ، صدقت هي ،
نص عليه ، قال الأصحاب : المراد إذا اتصل كلامها بكلامه ، قالوا : وقوله
راجعت ، إنشاء ، وقولها : انقضت عدتي إخبار ، فيكون الانقضاء سابقا على
قولها .
روضة الطالبين — صفحة 199
مساهمون: النووي
ص١٩٩