للأول بيمينه ، ثم إن قلنا : اليمين المردودة كالبينة ، فكأنه لم يكن بينها وبين الثاني
نكاح ، ولا شئ لها عليه ، إلا أن يكون دخل بها ، فعليه مهر المثل ،
وإن قلنا : كالاقرار ، فإقراره عليها غير مقبول ، فلها عليه كمال المسمى إن كان بعد الدخول ،
ونصفه إن كان قبله . قال البغوي : والصحيح عندي ، أنها وإن جعلت كالبينة لا تؤثر
في سقوط حقها من المسمى ، بل يختص أثر اليمين المردودة بالمتداعيين ، فإذا
انقضت الخصومة بينهما ، فله الدعوى على المرأة ، ثم ينظر ، فإن بقي النكاح
الثاني ، بأن حلف ، فالحكم كما ذكرنا فيما إذا بدأ بها ، وإن لم يبق ، بأن أقر الثاني
للأول بالرجعة ، أو نكل وحلف الأول ، فإن أقرت المرأة سلمت إليه ، وإلا فهي
المصدقة باليمين ، فإن نكلت فحلف الأول ، سلمت إليه ، ولها على الثاني مهر
المثل إن جرى دخول ، وإلا فلا شئ عليه ، كما لو أقرت بالرجعة ، وكل موضع
قلنا : لا تسلم إلى الأول ، لحق الثاني ، وذلك عند إقرارها ، أو نكولها ، ويمين
الأول ، فإذا زال حق الثاني بموت وغيره ، سلمت إلى الأول ، كما لو أقر بحرية عبد
في يد غيره ، ثم اشتراه ، حكم عليه بحريته .
فرع إذا أنكرت الرجعة ، واقتضى الحال تصديقها ، ثم رجعت ، صدقت في
الرجوع ، وقبل إقرارها نص عليه ، بخلاف ما لو أقرت أنها بنت زيد من
النسب ، أو الرضاع ، ثم رجعت وكذبت نفسها ، لا يقبل رجوعها ، ولو زوجت وهي
ممن يعتبر رضاها ، فقالت : لم أرض بعقد النكاح ، ثم رجعت فقالت : رضيت
وكنت نسيته ، فهل يقبل رجوعها أم لا ولا تحل إلا بعقد جديد ؟ وجهان : المنصوص
الثاني ، نقله القاضي أبو الطيب ، ورجح الغزالي الأول .
روضة الطالبين — صفحة 201
مساهمون: النووي
ص٢٠١