علم أنه كان باقيا ، أو شك ، ففيه الخلاف في تعارض الوضع والعرف . والله أعلم .
وأنه لو رأى امرأته تنحت خشبة ، فقال : إن عدت إلى مثل هذا الفعل فأنت
طالق ، فنحتت خشبة من شجرة أخرى ، ففي وقوع الطلاق ( وجهان ) لأن النحت
كالنحت ، لكن المنحوت غيره .
قلت : الأصح الوقوع . والله أعلم .
وأنه لو قال : إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق ، فخلعها مع أجنبي
في الليل وجدد نكاحها ولم تخرج ، لم تطلق .
وأنه لو حلف لا يخرج من البلد إلا معها ، فخرجا ، وتقدم معها بخطوات ،
فوجهان . أحدهما : لا يحنث للعرف . والثاني : يحنث ، ولا يحصل البر إلا
بخروجهما معا بلا تقدم ، وأنه لو حلف أن لا يضربها إلا بالواجب ، فشتمته ، فضربها
بالخشب ، طلقت لأن الشتم لا يوجب الضرب بالخشب ، وإنما تستحق به التعزير ،
وقيل خلافه .
قلت : الأصح ، لا تطلق هنا ، ولا مسألة التقدم بخطوات يسيرة . والله
أعلم .
وأنه لو قال لزوجته : إن علمت من أختي شيئا فلم تقوليه لي فأنت طالق ،
انصرف ذلك إلى ما يوجب ريبة ويوهم فاحشة ، دون ما لا يقصد العلم به ، كالأكل
والشرب ، ثم لا يخفى أنه لا يشترط أن تقوله على الفور ، وأنها لو سرقت منه دينارا
فحلف بالطلاق لتردينه عليه ، وكانت قد أنفقته ، لا تطلق حتى يحصل اليأس من رده
بالموت ، فإن تلف الدينار وهما حيان ، فوقوع الطلاق على الخلاف في الحنث بفعل
المكره .
قلت : إن تلف بعد التمكن من الرد ، طلقت على المذهب . والله أعلم .
وأنه لو سمع لفظ رجل بالطلاق ، وتحقق أنه سبق لسانه إليه ، لم يكن له أن
يشهد عليه بمطلق الطلاق . وأنه لو قال : إن رأيت الدم فأنت طالق ، فالظاهر حمله
على دم الحيض . وقيل : يتناول كل دم . وأنه لو قال : إن دخلت هذه الدار ، فأنت
روضة الطالبين — صفحة 179
مساهمون: النووي
ص١٧٩