تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
علم أنه كان باقيا ، أو شك ، ففيه الخلاف في تعارض الوضع والعرف . والله أعلم . وأنه لو رأى امرأته تنحت خشبة ، فقال : إن عدت إلى مثل هذا الفعل فأنت طالق ، فنحتت خشبة من شجرة أخرى ، ففي وقوع الطلاق ( وجهان ) لأن النحت كالنحت ، لكن المنحوت غيره . قلت : الأصح الوقوع . والله أعلم . وأنه لو قال : إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق ، فخلعها مع أجنبي في الليل وجدد نكاحها ولم تخرج ، لم تطلق . وأنه لو حلف لا يخرج من البلد إلا معها ، فخرجا ، وتقدم معها بخطوات ، فوجهان . أحدهما : لا يحنث للعرف . والثاني : يحنث ، ولا يحصل البر إلا بخروجهما معا بلا تقدم ، وأنه لو حلف أن لا يضربها إلا بالواجب ، فشتمته ، فضربها بالخشب ، طلقت لأن الشتم لا يوجب الضرب بالخشب ، وإنما تستحق به التعزير ، وقيل خلافه . قلت : الأصح ، لا تطلق هنا ، ولا مسألة التقدم بخطوات يسيرة . والله أعلم . وأنه لو قال لزوجته : إن علمت من أختي شيئا فلم تقوليه لي فأنت طالق ، انصرف ذلك إلى ما يوجب ريبة ويوهم فاحشة ، دون ما لا يقصد العلم به ، كالأكل والشرب ، ثم لا يخفى أنه لا يشترط أن تقوله على الفور ، وأنها لو سرقت منه دينارا فحلف بالطلاق لتردينه عليه ، وكانت قد أنفقته ، لا تطلق حتى يحصل اليأس من رده بالموت ، فإن تلف الدينار وهما حيان ، فوقوع الطلاق على الخلاف في الحنث بفعل المكره . قلت : إن تلف بعد التمكن من الرد ، طلقت على المذهب . والله أعلم . وأنه لو سمع لفظ رجل بالطلاق ، وتحقق أنه سبق لسانه إليه ، لم يكن له أن يشهد عليه بمطلق الطلاق . وأنه لو قال : إن رأيت الدم فأنت طالق ، فالظاهر حمله على دم الحيض . وقيل : يتناول كل دم . وأنه لو قال : إن دخلت هذه الدار ، فأنت