تطلق إذا كلمت زيدا وعمرا ، والأصح اشتراط كون بكر مع عمرو وقت تكليمه ، كما
لو قال : إن كلمت فلانا وهو راكب .
فرع قال المتولي : عادة البغداديين إذا أراد أحدهم تعليقا بالدخول يقول :
أنت طالق لا دخلت ، كما يقول الحالف ، والله لا أدخل ، والمعنى : إن دخلت
فأنت طالق ، وعلى هذه العادة قال ابن الصباغ : لو قال : أنت طالق لا كلمت زيدا
وعمرا وبكرا ، فكلمتهم ، طلقت وإن كلمت بعضهم ، لم تطلق . ولو قال : لا
كلمت زيدا
وعمرا ولا بكرا ، فأيهم كلمته طلقت .
فرع ذكر ابن سريج ، أنه لو قال : أنت طالق إن كلمت زيدا حتى يدخل
عمرو الدار ، أو إلى أن يدخل ، فالغاية تتعلق بالشرط ، لا بنفس الطلاق ،
والمعنى : أنت طالق إن كلمت زيدا قبل دخول عمرو الدار .
فصل قال لنسوته الأربع : أربعكن طوالق إلا فلانة ، أو إلا واحدة ، قال
القاضي حسين والمتولي : لا يصح هذا الاستثناء ، ويطلقن جميعا ، لأن الأربع
ليست صيغة عموم ، وإنما هي اسم خاص لعدد معلوم خاص ، فقوله : إلا فلانة ،
رفع للطلاق عنها بعد التنصيص عليها ، فهو كقوله : طالق طلاقا لا يقع . ومقتضى
هذا التعليل ، أنه لا يصح الاستثناء من الاعداد في الأقراء ، ومعلوم أنه ليس كذلك .
ومنهم من وجهه ، بأن الاستثناء في المعين غير معتاد ، وهذا يضعف بأن الامام حكى
عن القاضي ، أنه قال : أربعكن إلا فلانة طوالق ، صح الاستثناء ، وادعى أن هذا
معهود دون ذلك ، وهذا كلام كما تراه . وقد حكينا في الاقرار أن الاستثناء صحيح
من المعينات على الصحيح ، ويستوي في الوجهين الاقرار والطلاق .
فصل قيل له على وجه الاستخبار : أطلقت امرأتك ، أو فارقتها ، أو
زوجتك طالق ؟ فقال : نعم ، فهذا إقرار بالطلاق ، فإن كان كاذبا فهي زوجته في
الباطن . فلو قال : أردت الاقرار بطلاق سابق وقد راجعتها ، صدق . وإن قال :
أبنتها وجددت النكاح ، فعلى ما ذكرناه فيما إذا قال : أنت طالق في الشهر الماضي ،
وفسر بذلك . ولو قيل له ذلك على وجه التماس الانشاء ، فإن قال في الجواب :
نعم ، طلقت ، ولا إشكال ، وإن اقتصر على قوله : نعم ، فهل هو صريح أم كناية ؟
قولان . قال ابن الصباغ والروياني وغيرهما : أظهرهما : أنه صريح ، وقطع به
روضة الطالبين — صفحة 157
مساهمون: النووي
ص١٥٧