طالق ، أو قال : أنت طالق إن دخلت ، إن كلمت ، فلا بد منهما ، ويشترط تقدم
المذكور آخرا على المذكور أولا ، ويسمى هذا : اعتراض الشرط على الشرط ، لأنه
جعل الكلام شرطا لتعليق الطلاق بالدخول ، والتعليق يقبل التعليق ، كما أن التنجيز
يقبله ، ولهذا يصح أن يقول لعبده : إن دخلت الدار فأنت مدبر ، ومن هذا الباب قوله
تعالى : * ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن
يغويكم ) * . وفي فتاوى القفال : أنه يشترط تقدم المذكور أولا ، فإن قدمت
الثاني ، لم تطلق ، وهذا غريب ضعيف . ومال إمام الحرمين إلى أنه لا يشترط
بالترتيب ، ويتعلق الطلاق بحصولهما كيف كان ، والصحيح الذي عليه الجماهير ،
هو الأول ، قالوا : فإذا كلمته في المثال المذكور ثم دخلت ، طلقت ، وإن دخلت
ثم كلمته ، لم تطلق . قال المتولي : وتنحل اليمين ، فلو كلمته بعد ذلك ثم
دخلت ، لم تطلق ، لأن اليمين تنعقد على المرة الأولى ، وسواء كانت صيغة الشرط
في الصفتين إن أو غيرها ، وسواء اتحدت الصيغة أم لا ، حتى لو قال : أنت
طالق إذا دخلت ، إذا كلمت ، أو قال : إن دخلت إن كلمت ، أو بالعكس ، أو
قال : متى كلمت ، فالحكم كما سبق ، ولو قال : إن أعطيتك ، إن وعدتك ، إن
سألتني فأنت طالق ، اشترط وجود السؤال ، ثم الوعد ، ثم العطية ، والمعنى :
إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق ، ( وذكر صاحب المهذب أنه لو قال : إن
سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق ) اشترط السؤال ، ثم الوعد ، ثم العطية ،
لكن مقتضى ما تمهل أنه يشترط وجود الوعد ، ثم العطية ، ثم السؤال ، والمعنى :
إن سألتني وأعطيتك إن وعدتك ، فأنت طالق ، وكأنه صور رجوع الكل إلى مطلوب
واحد ، ولم ير للوعد معنى بعد العطية ، ولا للسؤال معنى بعد الوعد والعطية ،
فحمله على ما ذكرناه .
فرع قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، إن كلمت زيدا ، فقد يريد إذا
دخلت الدار تعلق طلاقها بالكلام ، وقد يريد إذا كلمته تعلق طلاقها بالدخول ،
فيراجع ، ويعمل بتفسيره .
فرع قال : إن كلمت زيدا وعمرا ، أو بكرا مع عمرو ، فأنت طالق ، فإنما
روضة الطالبين — صفحة 156
مساهمون: النووي
ص١٥٦