تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
طالق ، أو قال : أنت طالق إن دخلت ، إن كلمت ، فلا بد منهما ، ويشترط تقدم المذكور آخرا على المذكور أولا ، ويسمى هذا : اعتراض الشرط على الشرط ، لأنه جعل الكلام شرطا لتعليق الطلاق بالدخول ، والتعليق يقبل التعليق ، كما أن التنجيز يقبله ، ولهذا يصح أن يقول لعبده : إن دخلت الدار فأنت مدبر ، ومن هذا الباب قوله تعالى : * ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ) * . وفي فتاوى القفال : أنه يشترط تقدم المذكور أولا ، فإن قدمت الثاني ، لم تطلق ، وهذا غريب ضعيف . ومال إمام الحرمين إلى أنه لا يشترط بالترتيب ، ويتعلق الطلاق بحصولهما كيف كان ، والصحيح الذي عليه الجماهير ، هو الأول ، قالوا : فإذا كلمته في المثال المذكور ثم دخلت ، طلقت ، وإن دخلت ثم كلمته ، لم تطلق . قال المتولي : وتنحل اليمين ، فلو كلمته بعد ذلك ثم دخلت ، لم تطلق ، لأن اليمين تنعقد على المرة الأولى ، وسواء كانت صيغة الشرط في الصفتين إن أو غيرها ، وسواء اتحدت الصيغة أم لا ، حتى لو قال : أنت طالق إذا دخلت ، إذا كلمت ، أو قال : إن دخلت إن كلمت ، أو بالعكس ، أو قال : متى كلمت ، فالحكم كما سبق ، ولو قال : إن أعطيتك ، إن وعدتك ، إن سألتني فأنت طالق ، اشترط وجود السؤال ، ثم الوعد ، ثم العطية ، والمعنى : إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق ، ( وذكر صاحب المهذب أنه لو قال : إن سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق ) اشترط السؤال ، ثم الوعد ، ثم العطية ، لكن مقتضى ما تمهل أنه يشترط وجود الوعد ، ثم العطية ، ثم السؤال ، والمعنى : إن سألتني وأعطيتك إن وعدتك ، فأنت طالق ، وكأنه صور رجوع الكل إلى مطلوب واحد ، ولم ير للوعد معنى بعد العطية ، ولا للسؤال معنى بعد الوعد والعطية ، فحمله على ما ذكرناه . فرع قال : إن دخلت الدار فأنت طالق ، إن كلمت زيدا ، فقد يريد إذا دخلت الدار تعلق طلاقها بالكلام ، وقد يريد إذا كلمته تعلق طلاقها بالدخول ، فيراجع ، ويعمل بتفسيره . فرع قال : إن كلمت زيدا وعمرا ، أو بكرا مع عمرو ، فأنت طالق ، فإنما