ولو ولدت ذكرا ، ثم أنثى ، ثم ذكرا ، طلقت طلقة ثم طلقتين ، وانقضت عدتها
بالذكر الأخير .
فرع قال : إن كنت حاملا بذكر ، فأنت طالق طلقة ، وإن ولدت أنثى ،
فأنت طالق طلقتين ، فإن ولدت ذكرا ، تبين وقوع طلقة عند اللفظ ، وانقضت العدة
بالولادة ، وإن ولدت أنثى ، وقع بالولادة طلقتان ، وتعتد بالأقراء ، وإن ولدت ذكرا
وأنثى ، نظر ، إن ولدت الأنثى أولا ، وقع بولادتها طلقتان ، وبولادته نتبين وقوع
طلقة أولا لكونها كانت حاملا بذكر ، وتنقضي عدتها عن الثلاث بولادة الذكر ،
وإن ولدت الذكر أولا ، تبين وقوع طلقة ، وتنقضي العدة بولادة الأنثى ، ولا يقع
شئ آخر على المذهب ، وإن ولدتهما معا ، فكذلك يتبين وقوع طلقة ، ولا يقع
بالولادة شئ على المذهب .
المسألة السادسة : قال لأربع نسوة حوامل : كلما ولدت واحدة منكن ،
فصاحباتها طوالق ، فولدن جميعا . فلهن أحوال ، إحداها : أن يلدن معا ، فتطلق
كل واحدة ثلاثا وعدة جميعهن بالأقراء .
الحالة الثانية : أن يلدن مرتبا ، فوجهان ، أصحهما وبه قال ابن الحداد : أنه
إذا ولدت الأولى ، طلقت كل واحدة من الباقيات طلقة ، فإذا ولدت الثانية ، انقضت
عدتها وبانت ، وتقع على الأولى بولادة هذه طلقة ، وعلى كل واحدة من الأخريين
طلقة أخرى إن بقيت عدتهما ، فإذا ولدت الثالثة انقضت عدتها عن طلقتين ، ووقع
على الأولى طلقة ثانية إن بقيت في العدة ، وعلى الرابعة طلقة ثالثة ، فإذا ولدت
الرابعة ، انقضت عدتها عن ثلاث طلقات ، ووقعت ثالثة على الأولى ، وعدة الأولى
بالأقراء ، وفي استئنافها العدة للطلقة الثانية والثالثة ، الخلاف في طلاق الرجعية ،
والوجه الثاني وبه قال ابن القاص ، واختاره القاضي أبو الطيب ، أن الأولى لا تطلق
أصلا ، وتطلق كل واحدة من الأخريات طلقة واحدة ، وتنقضي عددهن بولادتهن ،
لأن الثلاث في وقت ولادة الأولى صواحبها ، لأن الجميع زوجاته ، فيطلقن طلقة
طلقة ، فإذا طلقن ، خرجن عن كونهن صواحب للأولى ، وكون الأولى صاحبة
لهن ، فلا تؤثر بعد ذلك ولادتهن في حقها ، ولا في حق بعضهن ، ومن قال بالأول ،
قال : ما دمن في العدة فهن زوجات وصواحب ، ولهذا لو حلف بطلاق زوجاته ،
روضة الطالبين — صفحة 130
مساهمون: النووي
ص١٣٠