بوقوع الطلاق في غير زمان محال . قال : وقوله : بين الليل والنهار يقع الطلاق في
آخر جزء من النهار ، لتكون متصفة بالطلاق في منقطع النهار ، ومبتدأ الليل .
والطريق الثاني : وهو الصحيح عند المعتبرين : القطع بما نص عليه في كتبه
المشهورة ، والامتناع من إثبات نص الاملاء قولا ، وأولوه من وجهين ،
أحدهما : حمله على ما إذا ولدتهم دفعة في مشيمة ، وفي هذه الحالة يقع بكل واحد
طلقة ، وتعتد بالأقراء لأنها ليست حاملا وقت وقوع الطلاق ، والثاني : حمله على ما
إذا كان الحمل من زنا ، ووطئها الزوج ، يقع بكل واحد طلقة ، ولا تنقضي العدة
بولادتهم . أما إذا أتت بولدين متعاقبين في بطن ، والتعليق بصيغة كلما فهل
تنقضي عدتها بالثاني ولا يقع به طلقة أخرى ، أم تقع أخرى ؟ فيه هذا الخلاف
السابق .
المسألة الخامسة : قال : إن ولدت ولدا ، فأنت طالق طلقة ، وإن ولدت ذكرا
فأنت طالق طلقتين ، فولدت ذكرا ، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين ، وإن قال : إن
ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة ، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين ، فولدت ذكرا ، طلقت
طلقة وشرعت في العدة بالأقراء ، وإن ولدت أنثى طلقت طلقتين واعتدت بالأقراء ،
وإن ولدت ذكرا وأنثى ، نظر ، إن ولدتهما معا ، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين معا وهي
زوجة ، وتعتد بالأقراء ، وإن ولدت الذكر ثم الأنثى ، طلقت طلقة بالذكر ، ولا يقع
بالأنثى شئ على المذهب ، وتنقضي بها العدة . وعلى نصه في الاملاء ، تطلق
بالأنثى طلقتين أخريين ، وتعتد بالأقراء ، وإن ولدت الأنثى أولا طلقت بها طلقتين ،
وهل يقع بالذكر شئ ؟ فيه الخلاف فإن أشكل الحال ، فلم يدر كيف ولدتهما ، أو
علم الترتيب ولم يعلم المتقدم ، فعلى المذهب : يؤخذ باليقين وهو وقوع طلقة ،
والورع تركها عند احتمال المعية حتى تنكح زجا غيره . وعلى نصه في الاملاء :
تطلق ثلاثا كيف كان ، وتعتد بالأقراء . ولو ولدت ذكرين وأنثى ، نظر ، إن ولدتهم
معا ، طلقت ثلاثا ، وإن ولدت الذكرين معا أو متعاقبين ، ثم ولدت الأنثى ، طلقت
بالولدين أو بأولهما طلقة ، وتنقضي العدة بولادة الأنثى على المذهب ، ولا يقع بها شئ
آخر . وإن ولدت الأنثى ثم الذكرين متعاقبين ، طلقت بالأنثى طلقتين ، وبالذكر
الأول طلقة أخرى ، وتنقضي العدة بولادة الثاني ، وإن ولدتها ثم ولدتهما معا ،
طلقت بها طلقتين ، وتنقضي العدة بالذكرين ، ولا يقع شئ آخر على المذهب .
روضة الطالبين — صفحة 129
مساهمون: النووي
ص١٢٩