بها ، يعتبر فيها اليقين . ولو قال : استيقنت براءة رحمك ، فأنت طالق ، لم تطلق
بمضي مدة الاستبراء ، فكذا هنا .
المسألة الثالثة : قال : إن كنت حاملا بذكر ، أو إن كان في بطنك ذكر فأنت
طالق طلقة ، وإن كنت حاملا بأنثى ، أو كان في بطنك أنثى ، فأنت طالق طلقتين ،
فإن ولدت أحدهما ، وقع ما علقه ، وإن ولدت خنثى ، وقعت طلقة ، ونوقف
الأخرى ، حتى يبين حاله ، وإن ولدت ذكرا وأنثى ، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين ،
وتنقضي العدة في جميع هذه الصور بالولادة ، ويكون الوقوع عند اللفظ . وإن قال :
إن كان حملك ، أو إن كان ما في بطنك ذكرا فأنت طالق طلقة ، وإن كان أنثى
فطلقتين ، فإن ولدت ذكرا فقط أو أنثى فقط ، وقع ما علق ، وإن ولدت ذكرا وأنثى ،
لم يقع شئ ، وإن ولدت ذكرين أو أنثيين ، فوجهان . أصحهما : يقع ، وبه قال
الحناطي والقاضي حسين ، لأن معناه : ما في البطن من هذا الجنس . والثاني : لا
يقع ، وبه قال الشيخ أبو محمد ، وإليه ميل الامام ، لأن مقتضى التنكير التوحيد ،
هذا عند اطلاق اللفظ ، فلو قال : أردت الحصر في الجنس ، قبل وحكم بالطلاق
قطعا ، ولو ولدت ذكرا وخنثى ، أو أنثى وخنثى ، فعلى الوجه الثاني : لا طلاق ،
وعلى الأول : إن بان الخنثى المولود مع الذكر ذكرا ، وقع طلقة ، وإن بان أنثى ، لا
يقع شئ ، وإن بان الخنثى المولود مع الأنثى ذكرا ، لم يقع شئ ، وإن بان أنثى ،
وقع طلقتان .
المسألة الرابعة : قال : إذا ولدت أو إن ولدت فأنت طالق ، فولدت حيا أو
ميتا ، ذكرا أو أنثى ، طلقت إذا انفصل الولد بكماله . قال ابن كج : ولو أسقطت ما
بان فيه خلق آدمي ، طلقت ، وإن لم يبن فيه خلق الآدمي بتمامه لم تطلق . ولو
قال : إن ولدت ولدا فأنت طالق ، فولدت ولدين متعاقبين ، طلقت بالأول . ثم إن
كانا في بطن واحد ، بأن كان بينهما دون ستة أشهر ، انقضت عدتها بالثاني ، ولا
يتكرر الطلاق ، وإن كانا من بطنين ، فانقضاء العدة بالثاني يبنى على لحوقه بالزوج ،
وهو لاحق إن ولدته لأقل من أربع سنين ، وهل تحسب هذه المدة من وقت الطلاق ،
أم من وقت انقضاء العدة ؟ قولان مذكوران في العدة فإن ألحق انقضت به العدة ،
روضة الطالبين — صفحة 127
مساهمون: النووي
ص١٢٧