وإن قال : كلما ولدت ولدا فأنت طالق ، فهذا يقتضي التكرار ، فإن ولدت أولادا في
بطن واحد ، نظر ، إن كانوا أربعة وانفصلوا متعاقبين ، طلقت ثلاثا بولادة ثلاثة ،
وانقضت عدتها بولادة الرابع ، وإن كانوا ثلاثة ، طلقت بالأوليين طلقتين ، وانقضت
عدتها بالثالث ، ولا تطلق بولادته طلقة ثالثة ، هذا هو المنصوص في الام وعامة
كتب الشافعي رحمه الله ، وقال في الاملاء : يقع بالثالث طلقة ثالثة ، وتعتد بعد
ذلك بالأقراء ، والمذهب عند الأصحاب هو الأول ، لأن المرأة في عدة الطلقتين ،
ووقت انفصال الثالث هو وقت انقضاء العدة ، وبراءة الرحم . ولو وقع الطلاق لوقع
في تلك الحال ، لما سبق أن الطلاق المعلق بالولادة يقع عند الانفصال ، ولا يجوز
أن يقع الطلاق في حال انقضاء العدة والبينونة ، ولهذا لو قال : أنت طالق مع موتي ،
لم يقع الطلاق إذا مات ، لأنه وقت انتهاء النكاح . ولو قال لغير المدخول بها : إذا
طلقتك فأنت طالق ، فطلقها ، لم يقع أخرى لمصادفتها البينونة ، وأما نصه في
الاملاء ، ففيه طريقان ، أحدهما : تسليمه قولا واحدا ، ووجهوه بشيئين ،
أحدهما : أن هذا الطلاق لا يتأخر عن العدة ، بل يقارن آخرها ، وإذا تقارن الوقوع
وانقضاء العدة كفى ، وحكم بالوقوع تغليبا للطلاق ولقوته ، وهؤلاء قالوا : لو قال
للرجعية : أنت طالق مع انقضاء عدتك ، ففي الوقوع القولان ، بخلاف ما لو قال :
بعد انقضاء عدتك . وعن الخضري وغيره تخريج قول فيما إذا قال : مع موتي : أنها
تطلق في آخر جزء من حياته . الشئ الثاني عن الخضري والقفال ، بناء القولين
على القولين ، في أن الرجعية إذا طلقت ، هل تستأنف العدة ؟ إن قلنا : لا ، لم
تطلق هنا ولم تلزم العدة ، وإن قلنا نعم ، فبوقوع الطلاق ارتفعت العدة ، ولزمت عدة
أخرى هناك ، فكذا هنا . وعلى هذا حكى الامام عن القفال ، أنه لا يحكم بوقوع
الطلاق ، وهي في بقية من العدة الماضية ، ولا بوقوعه في مفتتح العدة المستقبلة ،
لكن يقع على منفصل الانقطاع والاستقبال ، وهو كقوله : أنت طالق بين الليل
والنهار ، يقع لا في جزء من الليل ، ولا من النهار . قال الامام : ولا معنى
للمنفصل ، وليس بين انقضاء العدة الأولى وافتتاح الثانية لو قدرناها زمان ، والحكم
روضة الطالبين — صفحة 128
مساهمون: النووي
ص١٢٨