وله أن يمتنع من تسلم الصغيرة ، لأنه نكح للاستمتاع لا للحضانة . وفي
المريضة وجهان . قال في الشامل : الأقيس أنه ليس له الامتناع ، كما ليس
له أن يخرجها من داره إذا مرضت .
وإذا تسلم المريضة ، فعليه النفقة لا كالصغيرة ، لأن المرض عارض متوقع
الزوال . ولو كانت المرأة نحيفة بالجبلة ، فليس لها الامتناع بهذا العذر ، لأنه غير
متوقع الزوال كالرتقاء . ثم إن خافت الافضاء لو وطئت لعبالة الزوج ، فليس عليها
التمكين من الوطئ . قال الأئمة : وليس له الفسخ ، بخلاف الرتق ، لأنه يمنع الوطئ
مطلقا ، والنحافة لا تمنع وطئ نحيف مثلها ، وليس ذلك بعيب أيضا . ولو وطئ
زوجته فأفضاها ، فليس له العود إلى وطئها حتى تبرأ البرء الذي لو عاد لم يخدشها ،
هذا نص الشافعي رضي الله عنه . فإن اختلفا في حصول البرء ، فأنكرته ، قال
الشافعي رحمه الله : القول قولها قال المتولي : المراد بالنص إذا ادعت بقاء ألم
بعد الاندمال ، لأنه لا يعرف إلا منها . أما إذا ادعت بقاء الجرح ، وأنكرت أصل
الاندمال ، فتعرض على أربع نسوة ثقات ، ويعمل بقولهن . ومنهم من حمل النص
على ما إذا لم يمض من الزمان ما يغلب فيه البرء ، فإن مضى راجعنا النسوة . ومنهم
من أطلق القول بمراجعتهن عند الاختلاف . وعلى هذا ، فالنص على ما إذا لم يكن
نسوة ثقات .
فرع مسائل عن مجرد الحناطي اختلف الزوج وأبو الزوجة فقال
أحدهما : هي صغيرة لا تحتمل الجماع ، وقال الآخر : تحتمله . فهل القول قول
منكر الاحتمال ، أم تعرض على أربع نسوة ، أو رجلين من المحارم ؟ وجهان .
قلت : أصحهما : الثاني . والله أعلم .
ولو قال الزوج : زوجتي حية فسلمها وقال : لا بل ماتت ، فالقول قول
روضة الطالبين — صفحة 586
مساهمون: النووي
ص٥٨٦