لو سلم الولي صغيرة أو مجنونة قبل قبض صداقها إذا بلغت أو أفاقت بعد الدخول ،
فلو بلغت أو أفاقت قبله ، فلها الامتناع قطعا . ولو بادر الزوج فسلم الصداق ، لزمها
التمكين إذا طلبها . وكذا لو كان الصداق مؤجلا فإن امتنعت بلا عذر ، فله
الاسترداد وإن قلنا : يجبر أولا ، لأن الاجبار بشرط التمكين . وإن قلنا : لا يجبر ،
فليس له الاسترداد على الأصح ، لأنه تبرع بالمبادرة كمعجل الدين المؤجل . وقيل :
له ذلك لعدم حصول الغرض . وقال القاضي حسين : إن كانت معذورة حين سلم ،
فزال العذر وامتنعت ، استرد ، لأنه سلم راجيا التمكين ، فيشبه هذا الخلاف وجهين
ذكرا فيما لو سلم مهر صغيرة لا تصلح للجماع عالما بحالها أو جاهلا وقلنا بالأظهر :
إنه لا يجب تسليم مهرها ، هل له الاسترداد ؟
فرع إذا استمهلت بعد تسليم الصداق ، أمهلت لتتهيأ بالتنظيف
والاستحداد ، وإزالة الأوساخ على ما يراه القاضي من يوم ويومين ، وغاية المهلة
ثلاثة . وظاهر كلام الغزالي في الوسيط ، إثبات خلاف في أن المهلة بقدر ما
تتهيأ ، أم تقدر بثلاثة أيام ؟ والمذهب خلافه ثم المفهوم من كلام الأكثرين ، أنه
يجب الامهال إذا استمهلت في العدة ، أنه ليس بواجب . وعن نصه في الاملاء
قول : إنه لا إمهال أصلا . والمذهب الأول ، ولا تمهل لتهيئة الجهاز ، ولا لانتظار
السمن ونحوهما ، ولا بسبب الحيض والنفاس ، بل تسلم لسائر الاستمتاعات
كالرتقاء والقرناء . وإن كانت صغيرة لا تحتمل الجماع ، أو كان بها مرض أو هزال
تتضرر بالوطئ معه ، أمهلت إلى زوال المانع . ويكره للولي تسليم هذه الصغيرة ، ولا
يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة . ولو قال الزوج : سلموا إلي الصغيرة أو
المريضة ولا أقربها إلى أن يزول ما بها ، قال البغوي : يجاب في المريضة دون
الصغيرة ، لأن الأقارب أحق بالحضانة وفي الوسيط أنه لا يجاب في
الصورتين ، لأنه ربما وطئ فتتضرران ، بخلاف الحائض ، فإنها لا تتضرر لو
وطئ .
روضة الطالبين — صفحة 585
مساهمون: النووي
ص٥٨٥