بين اللفظين في جريان القولين . ولو قال : أصدقتك هذا واقتصر عليه ، فلا خلل في
العبارة ، ففيه القولان .
ولو ذكر خمرا أو خنزيرا أو ميتة ، فقيل : يجب مهر المثل قطعا . وقيل : على
القولين . فعلى هذا يعود النظر في عبارته ، إن قال : أصدقتك هذا الخمر أو
الخنزير ، فالعبارة فاسدة . وإن قال : هذا العصير أو النعجة ، فهو موضع القولين ،
وعلى هذا على قول الرجوع إلى بدل الصداق ، يقدر الخمر عصيرا ويجب
مثله ، وقد حكينا في نكاح المشرك ، فيما إذا جرى قبضهم في خمر وجها أنها تقدر
خلا ، ولم يذكروا هنا تقدير العصير ، والوجه التسوية بينهما . وحكينا وجها أنه
تعتبر قيمة الخمر عن من يرى لها قيمة ، فلا يبعد مجيئه هنا ، بل ينبغي أن يرجح كما
سبق في نكاح المشرك تفريق الصفقة ، والخنزير يقدر بقرة ، كذا قاله الامام
والبغوي . وقد سبق مثله في كتاب نكاح المشرك وقال الغزالي : يقدر شاة ،
والميتة تقدر مذكاة ، ثم الواجب فيها وفي الخنزير القيمة . هذا الاضطراب
للأصحاب يزيد القول الأظهر القوة ، وهو وجوب مهر المثل .
الحكم الثاني : تسليم الصداق
. فلو أخر تسليمه بعذر أو بغيره ، وطلب تسليم
نفسها ، فلها الامتناع ( حتى يسلم جميع الصداق إن كان عينا أو دينا حالا ، وإن
كان مؤجلا ، فليس لها الامتناع ، فإن حل الاجل قبل تسليمها فليس لها الامتناع ) أيضا
على الأصح ، وبه قطع الشيخ أبو حامد وأصحابه ، والبغوي ، والمتولي ، وأكثر
الأصحاب . وقيل : لها ، وبه قال القاضي أبو الطيب ، واختاره الحناطي
والروياني ، لأنها تستحق الآن المطالبة .
ولو كانت المرأة صغيرة أو مجنونة ، فلوليها حبسها حتى تقبض الصداق
الحال . فلو رأى المصلحة في التسليم ، فله ذلك . ولو اختلف الزوجان ، فقال : لا