العقد ، وإن طالبته بالتسليم فامتنع . أما إذا قلنا بضمان اليد ، فعليه أجرة
المثل من وقت الامتناع . وأما المنافع التي استوفاها بركوب أو لبس ، أو استخدام
ونحوها ، فلا يضمنها على قول ضمان العقد ، إن قلنا : جناية البائع كآفة . وإن
قلنا : هي كجناية أجنبي ، أو قلنا بضمان اليد ، ضمنها بأجرة المثل .
فرع قال الأصحاب : القولان في ضمان العقد واليد ، مبنيان على أن
الصداق نحلة وعطية ، أم عوض كالعوض في البيع ؟ وربما ردوا القولين إلى أن
الغالب عليه شبه النحلة أم العوض ؟ ودليل النحلة قول الله تعالى : * ( وآتوا النساء
صدقاتهن نحلة ) * ، ولان النكاح لا يفسد بفساده ، ولا ينفسخ برده . ودليل
العوض ، أن قوله : زوجتك بكذا ، كقوله : بعتك بكذا ، أو لأنها تتمكن من الرد
بالعيب ، ولأنها تحبس نفسها لاستيفائه ( و ) لأنه تثبت الشفعة فيه ، وهذا أصح .
وأجابوا عن الآية بجوابين .
أحدهما : أنه يجوز أن يكون المراد بالنحلة : الدين ، يقال : فلان ينتحل
كذا ، فالمعنى : آتوهن صدقاتهن تدينا .
والثاني : يجوز أن يكون المعنى : عطية من عند الله تعالى لهن . وإنما لا
يفسد النكاح بفساده ، لأنه ليس ركنا في النكاح ، مع أنه حكي قول قديم أنه يفسد
النكاح بفساد الصداق .
فصل إذا فسد الصداق بأن أصدقها حرا ، فقولان . أظهرهما : يجب
مهر المثل . والثاني : قيمته بتقدير الرق ، وينسب هذا إلى القديم . قال الشيخ
أبو حامد والصيدلاني والقاضي حسين والبغوي وغيرهم : قولان فيما إذا قال :
أصدقتك هذا العبد وهو عالم بحريته ، أو جاهل . أما لو قال : أصدقتك هذا الحر ،
فالعبارة فاسدة ، فيجب مهر المثل قطعا . وحكى المتولي طريقة أخرى ، أنه لا فرق
روضة الطالبين — صفحة 582
مساهمون: النووي
ص٥٨٢