ولو شهدا بنسب بنت ، نظر ، إن كان الأخ معسرا يوم الاعتاق ، لم ترث
البنت ، إذ لو ورثت لرق نصيبها وبطلت الشهادة . وإن كان موسرا ، فإن عجلنا
السراية بنفس الاعتاق ، ورثت لكمال العتق يوم الشهادة . وإن قلنا : لا تحصل
السراية إلا بأداء القيمة ، لم ترث لأن توريثها يمنع كمال العتق يوم الشهادة .
وحكم الزوجة في الإرث حكم البنت ، فينظر إلى إعسار الأخ ويساره كما
ذكرنا .
( المسألة ) الرابعة : أوصى لرجل بابنه ، ومات الموصى له بعد موت الموصي وقبل
القبول ، ووارثه أخوه ، وقبل الوصية ، وقد سبق بيان هذه المسألة في آخر الباب
الأول من كتاب الوصايا .
( المسألة ) الخامسة : اشترى في مرض الموت من يعتق عليه كابنه ، عتق من الثلث
ولا يرث ، إذ لو ورث لكان العتق أو النسب إليه بالشراء وصية للوارث ، فيبطل . وإذا
امتنع العتق ، امتنع الإرث . وحكى الأستاذ أبو منصور وجها أنه يرث ، ووجها أنه لا
يصح الشراء ، والصحيح الأول . ولو ملك المريض من يعتق عليه بغير عوض ، كهبة
وارث ، فهل يرث ؟ وجهان بناء على أنه يعتق من الثلث أو من رأس المال ، وقد
ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا وبالتوريث قال ابن سريج ، واختاره الشيخ أبو
حامد
. فرع ذكر الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني رحمه الله في مختصر جمعه في
المسائل الدورية ، أنه لو شهد اثنان بعتق عبد ، وحكم الحاكم بشهادتهما ، ثم جاء
العبد مع آخر فشهدا بجرح الشاهدين ، لم يقبل . وأنه لو أعتق عبدين في مرض موته
هما ثلث ماله ، فشهدا على الميت بوصية أو بإعتاق وعليه دين أو زكاة ، لم يقبل ولو
شهدا أنه نكح امرأة على مهر ، كذا حكى عن بعض الأصحاب أنه لا تقبل
شهادتهما ، قال : ويحتمل أن يقبل في النكاح ولا مهر ، وأنه لو أعتق عبدين له
فشهدا أنه كان محجورا عليه لسفه ، لم تقبل شهادتهما . وأنه لو ادعى أنه ابن فلان
روضة الطالبين — صفحة 563
مساهمون: النووي
ص٥٦٣