المسألة الثانية : زوج أمته عبد غيره ، وقبض الصداق وأتلفه بإنفاق وغيره ، ثم
أعتقها في مرض موته ، أو أوصى بعتقها ، فأعتقت وهي ثلث ماله ، وكان ذلك قبل
الدخول ، فليس لها خيار العتق ، لأنها لو فسخت النكاح لوجب رد المهر من تركة
السيد ، وحينئذ لا يخرج كلها من الثلث . وإذا بقي الرق في البعض ، لم يثبت
الخيار ، فإثبات الخيار يؤدي إلى إسقاطه ، وكذا الحكم لو لم يتلف الصداق وكانت
الأمة ثلث ماله مع الصداق .
ولو خرجت من الثلث دون الصداق ، أو اتفق ذلك بعد الدخول ، فلها
الخيار .
ولو كانت المسألة بحالها ، إلا أن الاعتاق وجد من وارثه بعد موت السيد ،
نظر ، إن كان الوارث معسرا ، فلا خيار لها ، لأنها لو فسخت لزم رد المهر من تركة
الميت . وإذا كان على الميت دين ، لم ننفذ إعتاق الوارث المعسر على الصحيح .
وإذا لم ينفذ الاعتاق ، لم يثبت الخيار . وإن كان الوارث موسرا ، فقد ذكرنا في كتاب
الرهن خلافا في أن الوارث الموسر إذا أعتق عبد التركة وعلى الميت دين ، هل
ينفذ العتق في الحال ، أم يتوقف نفوذه على وصول دين الغرماء ؟ فإن قلنا : ينفذ في
الحال وهو الأصح ، عتقت ولها الخيار . فإن فسخت ، غرم الوارث لسيد العبد أقل الأمرين
من الصداق وقيمة الأمة ، كما لو مات وعليه دين وله عبد فأعتقه وارثه
الموسر ، يلزمه أقل الأمرين من الدين وقيمة العبد .
ولو كان على الميت دين ، فالقيمة التي يغرمها الوارث يتضارب فيها سيد العبد
والغرماء .
( المسألة ) الثالثة : مات عن أخ وعبدين ، والأخ هو الوارث في الظاهر ، فأعتق الأخ
العبدين ، ثم ادعت امرأة أنها زوجة الميت ، وادعى ابنها أنه ابن الميت ، فشهد
المعتقان لهما ، ثبتت الزوجية والنسب ، ولا يرث الابن ، إذ لو ورث لحجب الأخ
وبطل إعتاقه وبطلت شهادتهما ، وحينئذ تبطل الزوجية والنسب . وفيه وجه : أنه
لا يثبت أيضا ، والصحيح الأول .
روضة الطالبين — صفحة 562
مساهمون: النووي
ص٥٦٢