وسطه ، وتارة من آخره ، وذلك بحسب قوة بعض الأحكام وبعده عن الدفع ،
وضعف بعضها وقربه للدفع .
مثال القطع من أوله : بيع العبد لزوجته الحرة قبل الدخول بصداقها الثابت في
ذمة السيد ، فإنا حكمنا بفساد البيع ، وقطعنا الدور من أصله ، لم نقل : يصح
البيع ، ولا ينفسخ النكاح ، أو ينفسخ ولا يسقط الصداق ، وسببه أن البيع اختياري ،
وحصول الانفساخ بالملك قهري ، وكذا سقوط الصداق بالانفساخ ، وما يختاره
الانسان من التصرفات ، يصح تارة ويفسد أخرى ، وما يثبت قهرا يبعد دفعه بعد
حصول سببه ، فكان البيع أولى بالدفع من غيره .
ومثال القطع من الوسط : المسألة الثانية من المسائل السابقة ، فإنا لم نقطع
الدور من أوله بأن نقول : لا يحصل العتق ولا من آخره ، بأن نقول : لا يزيد المهر
حتى لا تضيق التركة ، ولكن قطعناه من وسطه فقلنا : لا يثبت الخيار ، وسببه أن
سقوط المهر عند الفسخ قهري يبعد دفعه ، والخيار أولى بالدفع من العتق ، لان
العتق أقوى . ألا ترى أنه لا يسقط بعد ثبوته ، والخيار يسقط بعد ثبوته بالاسقاط
وبالتقصير .
ومثال القطع من الآخر : المسألة الأولى من الخمس ، فإنا لم نقطع
الدور من الأول بأن نقول : لا يحصل العتق ، ولا من آخر ، بأن نقول : لا يزيد المهر
وحتى لا تضيق التركة ، ولكن قطعناه من وسط فقلنا : لا يثبت الخيار ، وسببه أن
سقوط المهر عند الفسح قهري يبعد دفعه ، والخيار أولى بالدفع من العتق ، لان
العتق أقرى . ألا ترى أنه لا يسقط بعد ثبوته ، والخيار يسقط بعد ثبوته ، والخيار يسقط بعد ثبوته بالاسقاط
وبالتقصير .
ومثال القطع من الآخر : المسألة الأولى من الخمس ، فإنا لم نقطع الدور من
الأول بأن نقول : لا يحصل العتق ، ولا من الوسط بأن نقول : لا يصح النكاح ،
لكن قطعناه من الآخر فقلنا : ليس لها المهر . ويمكن أن يقال : سببه أن العتق له قوة
السرعة والسراية ، فلا يدفع ، والنكاح أقوى من المهر المسمى فيه ، فإن ثبوت
النكاح يستغني عن المهر بدليل المفوضة ، والمسمى مهرا لا يثبت من غير ثبوت
النكاح . وعد من هذا القسم الثالث ، أما إذا قال لزوجته : إن انفسخ النكاح بيني
وبينك فأنت طالق قبله ثلاثا ، ثم اشتراها ، أو جرى رضاع أو ردة ، فلا يقطع الدور
من أوله بأن نقول : ( لا ينفسخ النكاح ، لكن يقطع من آخره ، بأن نقول ) ينفسخ ولا
يقع الطلاق ، وربما نعود إلى هذه المسألة في مسائل الطلاق والدور فيها لفظي .
فصل لا يجوز للعبد التسري ، لأنه لا يملك ، فإن ملكه سيده جارية وقلنا
بالجديد : إنه لا يملك ، لم يحل له وطؤها ولو أذن السيد ، فلو استولدها ، كان الولد
ملكا للسيد . وإن قلنا بالقديم : إنه يملك ، فقد ذكرنا في كتاب البيع أن المذهب
روضة الطالبين — صفحة 565
مساهمون: النووي
ص٥٦٥