وقد مات ، ووارثه في الظاهر أخوه ، فأنكر ونكل ، فحلف المدعي ، ثبت النسب
ولا يرث ، وهذا تفريع على أن اليمين المردودة مع النكول كالاقرار . أما إذا قلنا :
إنها كالبينة ، فيرث . وإنه لو ورث عبدين يعتقان عليه ثم مات وورثاه ، أقر
بدين على الميت الأول يستغرق تركته ، لم يثبت الدين بإقرارهما .
وأنه لو أعتق أمة في مرض موته وهي ثلث ماله فادعت أنه وطئها بشبهة ، أو
أنه استأجرها وعليه أجرتها ، لم تسمع دعواها .
وأنه لو ورث من زوجته عبدين وأعتقهما ، ثم شهدا بالفرقة قبل الموت بردة أو
طلاق ، لم تقبل شهادتهما .
وأنه لو كان في يد عبده مال ، فأخذه واشترى به عبدين وأعتقهما فشهدا عليه
بأنه أعتقه قبل ذلك ، لم يقبل .
وأنه لو مات ووارثه في الظاهر أخوه ، فأعتق عبدا من التركة ، وولي العتيق
القضاء ، فجاء مجهول وادعى أنه ابن الميت ، وأقام شاهدين ، لم يقبل هذا الحاكم
شهادتهما ، ولم يحكم بقولهما ، هكذا ذكروه ، وكان يجوز أن يقال : يحكم
بشهادتهما ويثبت النسب دون الإرث . كما لو أعتق الأخ في هذه الصورة عبدين
وشهدا ببنوة المدعي ، وحينئذ فلا يؤثر نسبه في العتق والقضاء .
وأنه لو ورث عبدا من مورثه المقتول وأعتقه وولي العتيق القضاء ، فجاء إليه
الوارث وادعى على قاتله القصاص فقال ( قتلته ) وهو مرتد وأقام عليه شاهدين ، لم
يحكم هذا الحاكم بشهادتهما . ومن هذا القبيل ، لو أعتق عبدين ، فجاء رجل
وادعى أنه كان غصب العبدين وشهدا له ، لم تقبل شهادتهما . وفي التهذيب
أنه لو ملك رجل أخاه ثم أقر في مرض موته أنه أعتقه في صحته ، كان العتق نافذا
وهل يرثه ؟ إن صححنا الاقرار للوارث ، ورث ، وإلا ، فلا .
فرع قال الغزالي في مجموعه غاية الغور في دراية الدور : المسائل الدائرة
لا بد فيها من قطع الدور . وفي قطعه ثلاثة مسالك : تارة يقطع من أوله ، وتارة من
روضة الطالبين — صفحة 564
مساهمون: النووي
ص٥٦٤