قاله أبو علي ، نقله المتولي وجها . وإن قلنا : إن تملكها الزوج قبل الدخول ،
يقتضي تنصيف المهر ، بني على خلاف سنذكره في الحالة الثانية إن شاء الله تعالى ،
وهي إذا جرى بعد الدخول . فإن لم نصحح البيع هناك ، فكذا هنا ، وإلا بطل البيع
هنا في نصف العبد ، ويخرج في الباقي على تفريق الصفقة . فإن فرقنا ، انفسخ
النكاح . هذا قول الجمهور ، وعلى قول الشيخ أبي علي : يصح البيع في جميعه لا
محالة .
الحالة الثانية : أن يجري البيع بعين الصداق بعد الدخول ، فيبنى على
الخلاف في أن من ملك عبدا له عليه دين ، هل يسقط ذلك الدين ؟ إن قلنا
بالأصح : إنه لا يسقط ، صح البيع ، وتصير مستوفية للمهر المستقر بالدخول ، ولا
شئ لواحد من المتبايعين على الآخر . وإن قلنا : يسقط وتبرأ ذمة العبد ، فهل يصح
البيع أم لا ؟ وجهان . أصحهما : الصحة ، وبه قطع الشيخ أبو حامد ، ونقله القفال
عن شيوخ الأصحاب ، إذ ليس هو كما قبل الدخول ، فإن سقوط المهر هناك بانفساخ
النكاح ، بدليل أنه لو كان مقبوضا ، وجب رده فلا يمكن جعله ثمنا ، وهنا السقوط
بحدوث الملك . وإذا جعل ثمنا ، فكأنها استوفت الصداق قبل لزوم البيع ، فليس
لها بعدما ملكت الزوج صداق في رقبته حتى يسقط ، وجميع ما ذكرناه فيما إذا
اشترت زوجها وهي حرة . فأما إذا كانت أمة فاشترته بإذن سيدها ، أو كانت مأذونا لها
في التجارة فاشترته للتجارة ، فيصح البيع ويستمر النكاح ، سواء كان قبل الدخول أو
بعدل ، وسواء اشترت بعين الصداق أم بغيره ، لأن الملك للسيد ، لكن إذا اشترته
بعين الصداق ، برئ السيد والعبد ، لأن الكفيل إذا أدى برئ الأصيل ، ولا رجوع
للسيد على العبد كما لو ضمن عنه دينا آخر أداه في رقه ( وإن ) اشترته بغير الصداق ،
ففي سقوط الصداق على العبد لكون سيدها ملكه وله عليه دين الوجهان المتكرران ،
فإن سقط ، برئ سيده البائع عن الضمان لبراءة الأصيل ، ويبقى الثمن بحكم
الشراء ، وإلا ، فلسيد الأمة على بائع العبد الصداق ، وللبائع عليه الثمن ، وقد يقع
التقاص ، فإذا تقاصا ، برئت ذمة العبد عن حق المشتري لأنه بالتقاص استوفى حقه
من البائع .
روضة الطالبين — صفحة 560
مساهمون: النووي
ص٥٦٠