وحيث قلنا : القول قول نافي الإصابة ، فذلك إذا لم يوافق على جريان خلوه ،
فإن وافق ، فقولان . أظهرهما : أن الحكم كذلك ، والثاني : تصديق المثبت . فعلى
هذا : تضم هذه الصورة إلى مواضع الاستثناء من تصديق النافي وتصير أربعة ، وبالله
التوفيق .
قلت : عجب قول الإمام الرافعي رحمه الله : فيما إذا أتت بولد لزمن محتمل
أنها المصدقة ويمكن أن يجئ فيه الخلاف ، والمسألة مشهورة ، ففي المهذب
والتنبيه وغيرهما من الكتب المشهورة ، في المسألة قولان ، في أن القول
قولها ، أم قوله ، لأن النسب يثبت بالامكان ، ولأنه قد يولج بعض الحشفة أو
يباشر فيما قارب الفرج فيدخل المني فيلحق النسب ولا وطئ . والله أعلم .
الباب التاسع فيما يملك الزوج من الاستمتاع
وفيه مسائل .
إحداها : له جميع أنواع الاستمتاع ، إلا النظر إلى الفرج ، ففيه خلاف سبق
في حكم النظر ، وإلا الاتيان في الدبر ، فإنه حرام ، ويجوز التلذذ بما بين الأليتين ،
والايلاج في القبل من جهة الدبر .
فرع الاتيان في الدبر كالاتيان في القبل في أكثر الاحكام ، كإفساد العبادة
ووجوب الغسل من الجانبين ووجوب الكفارة في الصوم والحج وغيرها ، لكن لا يحصل
به الاحصان ولا التحليل ، ولا الفيأة في الايلاء ، ولا يزول حكم التعنين ، وفي هذين
الأخيرين وجه ضعيف .
ويثبت به النسب على الأصح ، وإنما يظهر الوجهان فيما إذا أتى السيد أمته في
دبرها ، أو كان ذلك في نكاح فاسد . فأما في النكاح الصحيح ، فإمكان الوطئ كاف
في ثبوت النسب ، ويجب به مهر المثل في النكاح الفاسد قطعا ، ويستقر به المسمى
في النكاح الصحيح على المذهب . فإن قلنا : لا يستقر ، فقال الحناطي : لها مهر المثل ، فإن