دوام النكاح . فإذا حلف ، ضرب القاضي المدة ثانيا وأسكنهما في جوار قوم
ثقات يتفقدون حالهما . فإذا مضت المدة ، اعتمد القاضي قول الثقات وجرى عليه ،
كذا ذكره المتولي .
الثاني : إذا طالبته في الايلاء بالفيأة والطلاق فقال : وطئتها ، فالقول قوله
استدامة للنكاح . ولو قالت في هذين الموضعين : أنا بكر ، فوجهان . أحدهما وهو
ظاهر النص : إن شهد أربع نسوة ببكارتها ، حكم بعدم الإصابة من غير تحليفها ،
فلو قال بعد شهادتهن : أصبتها ولم أبالغ ، فعادت البكارة وطلب يمينها ، سمعت
دعواه وحلفت . وإن لم يدع شيئا ، لم تحلف .
والثاني وبه قال أبو علي في الافصاح وابن القطان وابن كج ، والامام
والغزالي وغيرهم : تحلف الزوجة مع البينة على قيام البكارة ، لأن البكارة وإن كانت
موجودة ، فاحتمال الزوال والعود قائم ، وإن لم يدع الزوج ، فلا بد من الاحتياط .
ثم إذا حلفت بعد دعواه أو دونها ( حلفت ) على أنه لم يصبها ، أو على أن بكارتها هي
البكارة الأصلية ، ولها حق الفسخ بعد يمينها . وإن نكلت ، حلف الزوج وبطل
الخيار . وإن نكل الزوج أيضا ، فوجهان . أصحهما : لها الفسخ ويكون نكوله
كحلفها ، لأن الظاهر أن بكارتها هي الأصلية . والثاني : المنع ، لأن ما قاله محتمل ،
والأصل دوام النكاح .
الموضع الثالث : قالت ، طلقني بعد الدخول فلي كل المهر ، فقال : بل قبله
فلك النصف ، فالقول قوله للأصل ، وعليها العدة مؤاخذة بقولها ، ولا نفقة ولا
سكنى ، وللزوج نكاح بنتها وأختها وأربعا سواها في الحال . فلو أتت بولد لزمن
محتمل ، ثبت النسب وتقوى به جانبها ، فيرجع إلى تصديقها ، وتطالب الزوج بالنصف الثاني ، ولا بد من يمينها على ما ذكره الامام والعبادي ، لأن ثبوت النسب لا
يورث يقين الوطئ ، ويمكن أن يجئ فيه الخلاف المذكور فيما إذا ظهرت
البكارة ، وهذه الصورة هي محل الاستثناء من تصديق النافي . فإن لاعن الزوج
ونفى الولد ، فقد زال المرجح فتعود إلى تصديقه ، ويستمر الامر على ما سبق .
روضة الطالبين — صفحة 534
مساهمون: النووي
ص٥٣٤