إحداها : هذا الخيار على الفور كخيار العيب في البيع ، هذا هو
المذهب . وبه قطع الجمهور . وقيل : قولان آخران كخيار العتق . أحدهما : يمتد
ثلاثة أيام . والثاني : يبقى إلى أن يوجد صريح الرضى بالمقام معه أو ما يدل عليه ،
حكاهما الشيخ أبو علي وهما ضعيفان . وهل ينفرد كل واحد من الزوجين بالفسخ ،
أم لا بد من الرفع إلى الحاكم ؟ أما التعنين ، فلا بد من الرفع ، وفيما سواه وجهان .
أصحهما : لا بد من الرفع لأنه مجتهد فيه . قال البغوي : وعلى الوجهين لو أخر إلى
أن يأتي إلى الحاكم ويفسخ بحضرته ، جاز .
ولو وطئها وظهر بها عيب ، فقالت : وطئت عالما ، فأنكر ، أو كان العيب به ،
فقال : كنت عالمة فأنكرت ، فالقول قول المنكر على الصحيح . وقال ابن القطان :
قول الآخر ، لأن الأصل دوام النكاح .
الثانية : الفسخ بعيب مقارن للعقد ، إن كان قبل الدخول ، سقط كل المهر
ولا متعة ، سواء كان العيب فيه أو فيها ، لأن شأن الفسخ تراد العوضين . وإن كان
بعد الدخول ، فثلاثة أوجه ، الصحيح المنصوص ، أنه يسقط المسمى ويجب مهر
المثل ، والثاني : يجب المسمى ، والثالث : إن فسخ بعيبها ، فمهر المثل ، وإن
فسخت بعيبه ، فالمسمى .
وأما الفسخ بعيب حادث بعد العقد ، فإن كان قبل الدخول فلا مهر ، وإن كان
بعده ، فإن أوجبنا في المقارن المسمى ، فهنا أولى ، وإلا ، فأوجه . أحدها :
المسمى ، والثاني : مهر المثل ، وأصحها : إن حدث قبل الدخول ، ثم دخل بها
غير عالم بالحال ، فمهر المثل كالمقارن ، وإن حدث بعد الدخول ، فالمسمى ،
لأنه تقرر بالوطئ قبل الخلل .
روضة الطالبين — صفحة 515
مساهمون: النووي
ص٥١٥