فرع نكح أحدهما الآخر عالما بعيبه ، فلا خيار .
فلو ادعى المعيب علم الآخر ، صدق المنكر بيمينه . وقيل : إن كان هذا
الاختلاف بعد الدخول ، صدق مدعي العلم .
فرع جبت المرأة ذكر زوجها ، فهل لها الخيار ؟ وجهان . أحدهما : لا ،
كما لو عيب المشتري المبيع قبل القبض ، وأصحهما : نعم كما لو خرب المستأجر
الدار المستأجرة فإن له الخيار ، فإن المرأة بالجب لا تصير قابضة لحقها ، والمستأجر
لا يصير قابضا لحقه كالتخريب ، والمشتري بالتعيب قابض حقه .
فصل العيب المثبت للخيار إن كان مقارنا للعقد ، فلكل واحد الفسخ
بعيب صاحبه وإن حدث بعد العقد ، فإن كان بها ، فله الفسخ على الجديد الأظهر ،
وإن كان به ، نظر إن كان قبل الدخول ، فلها الفسخ ، وإن كان بعده والعيب جنون أو
جذام أو برص ، فلها الخيار ، كذا قاله الأصحاب في جميع الطرق . وحكى الغزالي
فيه وجها لم أره لغيره . وإن حدث التعنين ، فلا خيار ، لأنها عرفت قدرته وأخذت
حظها ، وإن حدث الجب ، فلها الفسخ على الأصح ، ويقال : الأظهر .
فرع أولياء المرأة ليس لهم خيار الفسخ بعيب حدث به ، وأما المقارن ،
فإن كان جبا أو تعنينا ، فلا خيار لهم على الصحيح ، وإن كان جنونا ، فلهم الخيار .
وإن رضيت هي ، وكذا إن كان جذاما أو برصا على الأصح . ونقل الحناطي في
العيب الحادث وجها ، أن للأولياء إجبارها على الفسخ وهو شاذ ضعيف . وعلى هذا
التفصيل يخرج حكم ابتداء التزويج ، فإن دعت إلى تزويجها بمجبوب أو عنين ،
فعليهم الإجابة على الصحيح ، فإن امتنعوا ، كانوا عاضلين ، وإن دعت إلى
مجنون ، فلهم الامتناع ، وكذا المجذوم والأبرص على الأصح .
فصل في أحكام هذا الخيار فيه مسائل .
روضة الطالبين — صفحة 514
مساهمون: النووي
ص٥١٤