لا رجوع إذا جهل ، فذلك إذا لم يكن محرما كابن عم ومعتق وقاض ، وحينئذ يكون
الرجوع على المرأة .
فأما المحرم ، فلا يخفى عليه الحال غالبا ، وإن خفي فلتقصيره ، فيرجع عليه
مع الجهل على الصحيح . فإذا قلنا : لا رجوع على الجاهل ، فعلى الزوج إثبات
العلم ببينة على إقرار الولي بالعلم . وإن غره أولياء الزوجة ، فالرجوع عليهم ، فإن
جهل بعضهم وقلنا : لا رجوع على الجاهل ، رجع على من علم .
ولو وجد التغرير منها ومن الولي ، فهل يكون الرجوع عليها فقط لقوة جانبها ،
أم عليهما نصفين ؟ فيه وجهان ، وإن غرت الولي وغر الولي الزوج ، رجع الزوج
على الولي والولي عليها ، ولم يتعرضوا لما إذا كانت جاهلة بعيبها ، ولا يبعد مجئ
الخلاف فيه .
قلت : لا مجئ له لتقصيرها الظاهر ، لا سيما وقد قطع الجمهور بأن الولي
المحرم لا يعذر بجهله لتقصيره . والله أعلم .
الرابعة : المفسوخ نكاحها بعد الدخول ، لا نفقة لها في العدة ولا سكنى إذا
كانت حائلا بلا خلاف ، وإن كانت حاملا ، فإن قلنا : نفقة المطلقة الحامل
للحمل وجبت هنا ، وإن قلنا بالأظهر . إنها للحال ، لم تجب . وأما السكنى ، لا
تجب على المذهب وبه قطع الجمهور . وقيل بطرد القولين . وقال ابن سلمة : إن
كان الفسخ بعيب حادث ، وجبت ، وإلا ، فلا . وإذا لم نوجب السكنى فأراد أن
يسكنها حفظا لمائه ، فله ذلك وعليها الموافقة ، قاله أبو الفرج السرخسي .
فروع تتعلق بهذا السبب رضي أحد الزوجين بعيب صاحبه ، فحدث
إسماعيل به العيب عيب آخر ، ثبت الخيار بالعيب الحادث على الصحيح . وإن ازداد
روضة الطالبين — صفحة 517
مساهمون: النووي
ص٥١٧