جاز وطئ الأخرى ، لأن الأولى محرمة . ولو ملك أما وبنتها ، ووطئ إحداهما ،
حرمت الأخرى أبدا ، فلو وطئ الأخرى بعد ذلك جاهلا بالتحريم ، حرمت الأولى
أيضا أبدا . وإن كان عالما ، ففي وجوب الحد قولان . إن قلنا : لا ، حرمت الأولى
أيضا أبدا ، وإلا ، فلا .
فصل ملكها ولم يطأ ، أو وطئ ثم نكح أختها أو عمتها ، صح النكاح ،
وحلت المنكوحة ، وحرمت المملوكة . ولو نكح امرأة ، ثم ملك أختها ، فالمملوكة
حرام ، ويبقى حل المنكوحة .
فصل ارتدت الزوجة بعد الدخول ، يحرم نكاح أختها وأربع سواها قبل
انقضاء العدة ، كالرجعية .
قال ابن الحداد : فلو قال لها : أنت طالق ثلاثا ، فله في الحال نكاح
أختها ، لحصول البينونة ، وكذا الحكم لو ارتدت فخالعها في الردة .
ولو كان تحته صغيرة ، وكبيرة مدخول بها ، فارتدت الكبيرة ، وأرضعت
أمها في عدتها الصغيرة ، وقف نكاح الصغيرة . فإن أصرت الكبيرة حتى انقضت
العدة ، ففي نكاح الصغيرة ، بحاله . وإن أسلمت في العدة ، بطل نكاح الصغيرة .
وفي بطلان نكاح الكبيرة قولان نذكرهما إن شاء الله تعالى في نظير المسألة في
الرضاع . قال الشيخ أبو علي : أظهرهما : لا يبطل كما لو نكح أختا على أخت لا
تبطل الأولى . وكذا الحكم لو كانت المرضعة أخت الكبيرة .
ثم على الزوج للصغيرة نصف المسمى ، وللكبيرة تمامه ، ويرجع الزوج على
المرضعة بنصف مهر مثل الصغيرة على الأظهر ، وبكله في قول ، وبجميع مهر مثل
الكبيرة على الأظهر إن أبطلنا نكاحها .
النوع الثاني : في قدر العدد المباح ، ولا يجوز للحر أن ينكح أكثر من أربع
نسوة . فلو نكح خمسا في عقد ، بطل نكاحهن ، وإن نكحهن مرتبا ، بطل الزيادة
على الأربع الأوليات . ولو نكح خمسا في عقد فيهن أختان ، بطل فيهما ، وفي
البواقي قولا تفريق الصفقة ، والأظهر الصحة .