فإذا وطئ واحدة ، حرم عليه وطئ الأخرى ، لكن لا يجب به الحد ، لأن له طريقا
إلى استباحتها ، بخلاف ما لو وطئ أخته من الرضاع وهي ملكه ، فإنه يحد على
قول ، لأنه لا يستبيحها بحال ، ثم الثانية تبقى حراما كما كانت ، والأولى حلالا كما
كانت ، فلا يحرم الحرام الحلال ، لكن يستحب أن لا يطأ الأولى حتى يستبرئ
الثانية .
وعن أبي منصور بن مهران أستاذ الأودني ، أنه إذا أحبل الثانية ، حلت ،
وحرمت الأولى ، وهو غريب ، ثم لا تزال غير الموطوءة محرمة عليه ، حتى يحرم
الموطوءة على نفسه ، إما بإزالة ملك ، كبيع كلها أو بعضها ، أو هبة مع الاقباض ،
أو بالاعتاق ، وإما بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة ، ولا يكفي الحيض والاحرام
والعدة عن وطئ شبهة ، لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق ، فكذا
الردة لا تبيح الأخرى ، وكذا الرهن على الأصح .
ولو باع بشرط الخيار ، فحيث يجوز للبائع الوطئ ، لا تحل به الثانية ، وحيث
لا يجوز وجهان . قال الامام : الوجه عندي القطع بالحل ، ولا يكفي استبراء
الأولى ، لأنه لا يزيل الفراش . وعن القاضي حسين ، أن القياس الاكتفاء ، لأنه يدل
على البراءة . وعن القاضي أبي حامد قال : غلط بعض أصحابنا فقال : إذا قال :
حرمتها على نفسي ، حرمت عليه ، وحلت الأخرى .
ثم إذا حرمها بالأسباب المؤثرة ، فعاد الحل ، بأن باعها ، فردت عليه بعيب أو
إقالة ، أو زوجها فطلقت ، أو كاتبها فعجزت ، لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها ،
لحدوث الملك . فإذا استبرأها ، فإن لم يكن وطئ الثانية بعد تحريم الأولى ، فله
الآن وطئ أيتهما شاء . وإن كان وطئها ، لم يجز وطئ العائدة حتى تحرم الأخرى .
فرع الوطئ في الدبر كالقبل ، فتحرم الأخرى به . وفي اللمس والقبلة
والنظر بشهوة مثل الخلاف السابق في حرمة المصاهرة .
فرع ملك أختين إحداهما مجوسية ، أو أخته برضاع ، فوطئها بشبهة ،
روضة الطالبين — صفحة 458
مساهمون: النووي
ص٤٥٨