( الفرع ) الثاني : نكح امرأتين في عقد ، فبانت إحداهما أم الأخرى ، بطل
النكاحان . ولا شئ لواحدة منهما ، إلا أن يطأ ، فيجب مهر المثل . ولو نكحهما
في عقدين ، ووطئ إحداهما ، ثم بان الحال ، نظر ، إن سبق نكاح الأم ، فإن
كانت هي الموطوءة ، فنكاحها بحاله ، والأخرى محرمة . وإن كانت البنت هي
الموطوءة ، فالنكاحان باطلان ، لأن البنت نكحها وعنده أمها ، والأم أم موطوءة
بشبهة ، وله أن يتزوج البنت متى شاء ، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها ، ويجب للبنت
مهر المثل ، وللأم نصف المسمى . وإن سبق نكاح البنت ، فإن كانت هي
الموطوءة ، فنكاحها بحاله ، والأم حرام أبدأ . وإن كانت الموطوءة الأم ، بطل
النكاحان ، وحرمتا أبدا ، وللأم مهر المثل ، وللبنت نصف المسمى . وإن أشبهت
الموطوءة ، وعرفت التي سبق نكاحها ، ثبت نكاح السابقة ، لأن الأصل استمرار
صحته ، وليس له نكاح الثانية ، لأن الأولى إن كانت بنتا ، فالثانية أم امرأته محرمة
أبدا . وإن كانت أما ، فليس له نكاح البنت وأمها تحته . وإن ارتفع نكاح الأم بطلاق
أو غيره ، لم يحل له واحدة منهما ، لأن إحداهما محرمة أبدا ، فصار كاشتباه أخته
بأجنبية . وإن اشتبه السابق من النكاحين ، وعرفت الموطوءة ، فغير الموطوءة محرمة
أبدا ، والموطوءة يوقف نكاحها ، وتمنع من نكاح غيره . وإن طلبت الفسخ
للاشتباه ، فسخ كما في اشتباه الأوليين . وإن اشتبه السابق من النكاحين والموطوءة ،
وقف عنهما ، لاحتمال سبق البنت والدخول بالأم ، وليس له نكاح واحدة منهما ،
لأن إحداهما محرمة أبدا .
ولو كانت المسألة بحالها ، لكن وطئهما جميعا ، بطل النكاحان ، وحرمتا
أبدا . ثم إن وطئ أولا التي نكحها أولا ، فللأولى مهرها المسمى ، وللثانية مهر
المثل . وإن وطئ أولا التي نكحها آخرا ، فلها مهر المثل ، لأنه لم ينعقد نكاحها ،
وللمنكوحة أولا جميع مهر ) المثل ونصف المسمى .
روضة الطالبين — صفحة 455
مساهمون: النووي
ص٤٥٥