المحارم ، وربما أسلموا بعد ذلك ، أو ترافعوا إلينا ، وقد يتفق في المسلمين نادرا
بغلط واشتباه ، والحكم أنه لا توريث بالقرابتين ، بل يورث بأقواهما . وفي وجه :
يرث بهما إن كانتا بحيث لو كانتا في شخصين ورثا معا ، وبه قال ابن سريج ، وابن
اللبان . والصحيح : الأول ، ويعرف الأقوى بكل واحد من أمرين . أحدهما : أن
تحجب إحداهما الأخرى ، كبنت هي أخت لأم ، أن يطأ أمه فتلد بنتا . والثاني : أن لا
تحجب إحداهما أصلا ، أو يكون حجبها أقل ، فالأول : كأم هي أخت . والثاني :
كأم أم هي أخت ، فترث بالأمومة أو الجدودة ، دون الأخوة ، وعن ابن اللبان وجه :
أنها ترث في الصورة الثانية بالأخوة ، دون الجدودة ، لأن نصيب الأخت أكثر ،
وليجبر هذا في أخوات الصورة . والصحيح المعروف : الأول ، ولا يرثون بالزوجية
بلا خلاف ، لبطلانها .
الباب الثامن
في الرد وذوي الأرحام
أصل المذهب فيهما وما اختاره الأصحاب لضرورة فساد بيت المال ، ذكرناه
في أول الكتاب . فإذا قلنا بالرد ، فمقصود الفتوى منه أنه إن لم يكن ممن يرد عليه
من ذوي الفروض إلا صنف ، فإن كان شخصا واحدا ، دفع إليه الفرض ، والباقي
بالرد . وإن كانوا جماعة ، فالباقي بينهم بالسوية . وإن اجتمع صنفان فأكثر ، رد
الفاضل عليهم بنسبة سهامهم .
وأما الحساب وتصحيح المسائل ، فيذكر إن شاء الله تعالى في باب الحساب .
فصل وأما توريث ذوي الأرحام ، فالذاهبون إليه منا اختلفوا في
كيفيته ، فأخذ بعضهم بمذهب أهل التنزيل ، وبه قطع ابن كج وصاحب المهذب
والامام ، لأن القائلين ممن ورثهم من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم أكثر ،