التوارث بين الولد والملاعن ، بناء على الوجهين في أن الملاعن هل له نكاح البنت
التي نفاها باللعان إذا لم يدخل بأمها ؟ إن قلنا : له ذلك كنكاح بنت الزنا ، فلا
يرث ، وإن منعناه لأن نسبها يعرض الثبوت ، بأن يكذب نفسه ، ورث ، ولا
يعرف هذا الوجه لغيره .
قلت : هذا الوجه غلط ، لأنه في الحال لا نسب . والله أعلم .
وأما الولد مع الأم ، فيتوارثان توارث سائر الأولاد والأمهات . والتوأمان المنفيان
باللعان في توارثهما وجهان . الأصح : لا يتوارثان إلا بقرابة الأم ، لانقطاع نسب
الأب . والثاني : يتوارثان بأخوة الأبوين ، لأن اللعان يؤثر في حق المتلاعنين فقط ،
فإذا قلنا بالأول ، فلا عصبة للمنفي إلا من صلبه ، أو بالولاء بأن يكون عتيقا أو أمه
عتيقة ، فيثبت الولاء لمولاها عليه ، وعصبة الأم لا يكونون عصبة له .
فرع إذا نفاه ثم استلحقه ، لحقه . فإن كان بعد موت الولد ، فكذلك ،
وتنقض القسمة إن كانت تركته قسمت . حتى لو كان على أمه ولاء ، فأخذ مولاها
ميراثه ، كان للمستلحق استرداده ، ولا فرق في اللحوق بين أن يخلف الميت ولدا ،
أم لا .
الفصل الثاني : ولد الزنا كالمنفي باللعان ، إلا في ثلاثة أشياء . أحدها : أن
الوجه المنقول عن السلسلة ، لا يجئ هنا قطعا . والثاني : أن ولد الزنا لا يلحق
بالاستلحاق . الثالث : التوأمان من الزنا لا يتوارثان إلا بأخوة الأم قطعا . وفي وجه
حكاه الحناطي وصاحب الحاوي : يتوارثان بأخوة الأبوين .
قلت : هذا الوجه غلط فاحش ، قال الامام : ولو علقت بتوأمين من واطئ
بشبهة ، ثم جهل الواطئ ، توارثا بأخوة الأبوين بلا خلاف . والله أعلم .
الفصل الثالث : فيما إذا اجتمع في شخص قرابتان ، منع الشرع من مباشرة
سبب اجتماعهما ، كأم هي أخت ، وذلك يقع في المجوس ، لاستباحتهم نكاح