في الاسلام ، وقيل : كف ء ، وقيل : لا ينظر إلا إلى الأب الأول والثاني ، فمن له
أبوان في الاسلام ، كف ء لمن لها عشرة آباء في الاسلام ، والأول أصح . والفاسق ليس
بكفء للعفيفة ، ولا تعتبر الشهرة ، بل من لا يشهر بالصلاح كف ء للمشهورة به .
وإذا لم يكن الفاسق كفئا للعفيفة ، فالمبتدع أولى أن لا يكون كفئا للنسيبة ، وقد نص
عليه الروياني رحمه الله .
الخامسة : الحرفة . فأصحاب الحرف الدنية ليسوا أكفاء لغيرهم .
فالكناس ، والحجام ، وقيم الحمام ، والحارس ، والراعي ونحوهم ، لا يكافؤون
بنت الخياط ، والخياط لا يكافئ بنت تاجر أو بزاز ، ولا المحترف بنت القاضي
والعالم .
وذكر في الحلية أنه تراعى العادة في الحرف والصنائع ، لأن في بعض
البلاد التجارة أولى من الزراعة ، وفي بعضها بالعكس .
فرع الحرفة الدنية في الآباء ، والاشتهار بالفسق ، مما يعير به الولد ،
فيشبه أن يكون حال من كان أبوه صاحب حرفة دنية ، أو مشهورا بفسق ، مع من أبوها
عدل ، كما ذكرنا فيمن أسلم بنفسه مع من أبوها مسلم .
والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينا وسيرة وحرفة من حيز النسب ، فإن
مفاخر الآباء ومثالبهم ، هي التي يدور عليها أمر النسب ، وهذا يؤكد اعتبار النسب في
العجم . ويقتضي أن لا تطلق الكفاءة بين غير قريش من العرب .
السادسة : اليسار على وجه . والأصح : أنه غير معتبر . فإن اعتبرناه ،
فوجهان . أحدهما : أن المعتبر يسار بقدر المهر والنفقة ، فإذا أيسر به ، فهو كف ء
لصاحبه الألوف . وأصحهما : لا يكفي ذلك ، بل الناس أصناف ، غني ، وفقير ،
روضة الطالبين — صفحة 426
مساهمون: النووي
ص٤٢٦