فرع إذا زوج الأب ابنه الصغير بمن لا تكافئه ، نظر ، فإن كانت معيبة
بعيب يثبت الخيار ، ففي صحة النكاح الخلاف السابق في تزويج الصغيرة بغير
كف ء . والمذهب : أنه يصح . وقيل : لا يصح إنكاحه الرتقاء والقرناء قطعا ، لأنه
بذل مال في بضع لا ينفع ، بخلا ف تزويج الصغيرة بمجبوب . وإن زوجه أمة ، لم
يصح ، لأنه لا يخاف العنت . وإن زوجه بمن لا تكافئه بجهة أخرى ، صح على
الأصح ، إذ لا عار على الرجل في استفراش من دونه . فإن صححنا ، فالتفريع كما
سبق في الصغيرة . وإن زوجه عمياء ، أو عجوزا ، أو مفقودة بعض الأطراف ،
فوجهان . ويجب أن يكون في تزويج الصغيرة بالأعمى والأقطع والشيخ الهم
الوجهان . وإن زوج المجنون أمة ، جاز إن كان معسرا وخشي عليه العنت . وفي
وجه : لا يجوز ، لأنه لا يخشى عليه وطئ يوجب حدا أو إثما ، وهو ضعيف . وإن
كان النقص بسبب آخر ، فعلى ما ذكرنا في الصغيرة .
فرع زوج بنته بخنثى قد بان رجلا ، أو ابنه بخنثى قد بان امرأة ، فإن أثبتنا
الخيار بهذا السبب ، فالخنثى كالمجنون والمجنونة ، وإلا ، فكالأعمى .
قلت : الخصي كالخنثى في هذا ، قال البغوي : وكذا لو أذنت البالغة في
التزويج مطلقا فزوجها بخصي أو خنثى . والله أعلم .
فرع للسيد أن يزوج أمته برقيق ودنئ النسب ، ولا يزوجها من به عيب
يثبت الخيار ، ولا من لا يكافئها بسبب آخر . فإن خالف ، فهل يبطل النكاح ، أم
يصح ولها الخيار ؟ فيه مثل الخلاف السابق . وفي وجه ضعيف : يصح بلا خيار .
ولو زوجها بمعيب برضاها ، لم يكن لها الامتناع من تمكينه ، وله بيعها ممن به
بعض تلك العيوب . وهل لها الامتناع من تمكينه ؟ وجهان .
قلت : قال المتولي : أصحهما : يلزمها التمكين .
ومما يتعلق بالفصل ، لو زوجها بعض الأولياء بكفء بدون مهر المثل برضاها
دون رضى بقية الأولياء ، صح قطعا ، إذ لا حق لهم في المهر ، ولا عار . ولو طلبت
التزويج برجل ، وادعت كفاءته ، وقال الولي : ليس بكفء ، رفع إلى القاضي ، فإن
ثبتت كفاءته ، ألزمه تزويجها ، فإن امتنع ، زوجها القاضي به ، وإن لم
روضة الطالبين — صفحة 429
مساهمون: النووي
ص٤٢٩