الدين وحده ، والمشهور ما سبق .
فصل الكفاءة حق المرأة والولي واحدا كان أو جماعة مستوين في درجة .
فإن زوجها بغير كفء وليها المنفرد برضاها ، أو أحد الأولياء برضاها ورضى الباقين ،
صح النكاح ، فالكفاءة ليست شرطا للصحة . وإذا زوجها الولي الأقرب بغير كف ء
برضاها ، لم يكن للأبعد الاعتراض .
فلو كان الذي يلي أمرها السلطان ، فهل له تزويجها بغير كف ء إذا طلبته ؟
قولان أو وجهان . أصحهما : المنع ، لأنه كالنائب ، فلا يترك الحظ .
ولو زوجها أحد الأولياء بغير كف ء برضاها دون رضى الباقين ، لم يصح على
المذهب . وفي قول : يصح ، ولهم الخيار في فسخه . وقيل : يصح قطعا . وقيل : لا
يصح قطعا . وإن زوجها أحدهم أو كلهم بغير رضاها ، وكانت قد أذنت في التزويج
مطلقا ، وقلنا : لا يشترط تعيين الزوج ، أو زوج الأب أو الجد البكر الصغيرة أو
البالغة بغير كف ء بغير إذنها ، لم يصح على المذهب . وقيل : يصح . وقيل : إن
علم الولي عدم الكفاءة ، فالنكاح باطل ، وإلا ، فصحيح . وإذا صححنا ، فللمرأة
الخيار إن كانت بالغة ، وإن كانت صغيرة ، فإذا بلغت ، تخيرت . وحكى الامام
وجها : أنها لا تتخير ، وعليها الرضى بعقد الأب . وهل للولي الخيار في صغرها ؟
وجهان . ورواهما القاضي أبو الطيب قولين .
أحدهما : نعم ، كما لو اشترى للصغير معيبا . والثاني : لا ، لأنه خيار
شهوة .
وهذا الخلاف فيما ذكره الحناطي والبغوي ورآه الامام مخصوص بما إذا جهل
الولي حال الزوج ، فإن علم ، فلا خيار له . وطرده ابن كج وآخرون في حالتي العلم
والجهل ، وقالوا : ليس هو عاقدا لنفسه حتى يؤاخذ بعلمه .
فرع في فتاوى البغوي : أنها لو أقرت بنكاح لغير كف ء ، فلا اعتراض
للولي ، لأنه ليس بإنشاء عقد ، ولا يقبل قوله : ما رضيت ، كما لو أقرت بالنكاح
وأنكر الولي ، لا يقبل إنكاره ، قال : ولو زوجت بوكالة ، ثم أنكر الولي التوكيل
والمرأة ساكتة ، فالقول قول الولي . فلو أقرت بالنكاح ، قبل قولها .