والشيخ أبو علي : لا يرجع على الابن ، لأنه غرم بالشرع ، كما لا ترجع العاقلة على
الجاني . واعترض الامام فقال : المطالبة متوجهة على الابن ، بخف الجاني .
فعلى هذا ، يرجع إن قصد الرجوع عند الأداء ، وبهذا قطع البغوي .
ولو شرط الأب أن لا يكون ضامنا ، فعن القاضي : أنه يبطل العقد على
القديم . قال الامام : وهذا وهم من الناقلين عنه ، فإن النكاح لا يفسد بمثل ذلك ،
ولعله قال : يبطل الشرط ويلزم الضمان .
فصل يجب على الولي حفظ مال الصبي وصونه عن أسباب التلف ، وعليه
استنماؤه قدر ما لا تأكل النفقة والمؤن المال إن أمكن ذلك ، ولا تلزمه المبالغة في
الاستنماء وطلب النهاية . وإذا طلب متاعه بأكثر من ثمنه ، لزمه بيعه . ولو كان شئ
يباع بأقل من ثمنه ، وللطفل مال ، لزمه شراؤه إذا لم يرغب فيه لنفسه ، هكذا أطلقه
الامام والغزالي في الطرفين ، ويجب أن يتقيد ذلك بشرط الغبطة ، بل بالأموال
المعدة للتجارة .
أما ما يحتاج إلى عينه ، فلا سبيل إلى بيعه وإن ظهر طالب بالزيادة . وكذا
العقار الذي يحصل منه كفايته . وكذا في طرف الشراء قد يؤخذ الشئ رخيصا ، لكنه
عرضة للتلف ، ولا يتيسر بيعه لقلة الراغبين فيه ، فيصير كلا على مالكه .
قلت : هذا الذي قاله الرافعي ، هو الصواب ، ولا يغتر بما خالفه . والله
أعلم .
فرع إذا تضجر الأب بحفظ مال الطفل والتصرف فيه ، رفع الامر إلى
القاضي لينصب قيما بأجرة ، وله أن ينصب بنفسه ، ذكره الامام . ولو طلب من
القاضي أن يثبت له أجرة على عمله ، فالذي يوافق كلام الجمهور : أنه لا يجيبه إليه
غنيا كان أو فقيرا ، إلا أنه إذا كان فقيرا ينقطع عن كسبه ، فله أن يأكل منه بالمعروف
كما سبق في الحجر ، وذكر الامام أن هذا هو الظاهر . قال : ويجوز أن يقال :
يثبت له أجرة ، لأن له أن يستأجر ، فجاز له طلبها لنفسه ، وبهذا الاحتمال قطع
الغزالي . وعلى هذا ، لا بد من تقدير القاضي ، وليس له الاستقلال به ، وهذا إذا
لم يكن هناك متبرع بالحفظ والعمل . فإن وجد متبرع ، وطلب الأب الأجرة ، فقد
أشار الامام إلى وجهين أيضا . الصحيح : أنه لا يثبتها له ، للاستغناء عنه . والثاني :