الوجهان . قلت : ونقل الرافعي في آخر كتاب النكاح عن فتاوى القاضي حسين
الجزم بصحة النكاح إذا استأذنها ولي في تزويجها بغير كف ء فسكتت . قال صاحب
البيان : قال أصحابنا المتأخرون : إذا استأذن الولي البكر في أن يزوجها بغير نقد
البلد ، أو بأقل من مهر المثل ، لم يكن سكوتها إذنا في ذلك . والله أعلم .
فرع قال : أزوجك بشخص ؟ فسكتت ، قال بعض المتأخرين : الأليق
بمذهبنا أنه لا يكون رضى ، لأن الرضا بالمجهول لا يتصور .
ولك أن تقول : هذا يخرج على أنه يشترط تعيين الزوج في الاذن . والأصح
أنه ليس بشرط ، فلا يضر الجهل إذا اكتفينا بالسكوت .
قلت : هذا الذي أورده الرافعي ، هو الصواب . والله أعلم .
فرع قال : أيجوز أن أزوجك ؟ فقالت : لم لا يجوز ؟ أو قال : أتأذنين ؟
فقالت : لم لا آذن ؟ حكى بعضهم : أنه ليس بإذن ، ولك أن تقول : هذا مشعر
برضاها ، فهو أولى من سكوتها .
قلت : المختار أنه إذن . والله أعلم .
فرع قالت : وكلتك بتزويجي ، فالذي لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا ،
لأن توكيل المرأة في النكاح باطل ، لكن المسألة غير مسطورة ، ويجوز أن يعتد به
إذنا ، كما إذا فسدت الوكالة ، نفذ التصرف بالاذن .
قلت : هذا عجب من الامام الرافعي ، والمسألة منصوصة للشافعي . قال
صاحب البيان : يجوز للمرأة أن تأذن لوليها غير المجبر بلفظ ( الاذن ) ،
ويجوز بلفظ الوكالة ، نص عليه الشافعي رحمه الله ، لأن المعنى فيهما واحد ، فهذا هو الصواب نقلا ودليلا .
ولو أذنت له ، ثم رجعت ، لم يصح تزويجها ، كالموكل إذا عزل الوكيل ، فإن
زوجها الولي بعد العزل قبل العلم ، ففي صحته وجهان بناء على بيع الوكيل . والله
أعلم .
فرع في فتاوى البغوي : أن التي يعتبر إذنها في تزويجها إذا قالت
روضة الطالبين — صفحة 403
مساهمون: النووي
ص٤٠٣