ذلك . فالأول حضوره كغيبته ، ويجوز التكشف له من كل وجه . والثاني :
كالمحرم .
والثالث : كالبالغ . واعلم أن الصبي لا تكليف عليه ، وإذا جعلناه كالبالغ ،
فمعناه يلزم المنظور إليها الاحتجاب منه ، كما يلزمها الاحتجاب من المجنون قطعا .
قلت : وإذا جعلنا الصبي كالبالغ ، لزم الولي أن يمنعه النظر ، كما يلزم أن
يمنعه الزنا وسائر المحرمات . والله أعلم .
الصورة الثانية : في الممسوح وجهان . قال الأكثرون : نظره إلى
الأجنبية ، كنظر الفحل إلى المحارم ، وعليه يحمل قول الله تعالى : * ( أو التابعين
غير أولي الإربة من الرجال ) * . والثاني : أنه كالفحل مع الأجنبية ، لأنه يحل له
نكاحها .
قلت : والمختار في تفسير غير أولي الإربة أنه المغفل في عقله الذي لا
يكترث للنساء ولا يشتهيهن ، كذا قاله ابن عباس وغيره . والله أعلم .
وأما المجبوب الذي بقي أنثياه ، والخصي الذي بقي ذكره ، والعنين ،
والمخنث وهو المشبه بالنساء ، والشيخ الهم ، فكالفحل ، كذا أطلق الأكثرون .
وقال في الشامل : لا يحل للخصي النظر ، إلا أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته ،
وكذا المخنث . وأطلق أبو مخلد البصري المتأخر في الخصي والمخنث وجهين .
قلت : هذا المذكور عن الشامل قاله شيخه القاضي أبو الطيب ، وصرح
بأن الشيخ الذي ذهبت شهوته ، يجوز له ذلك ، لقوله تعالى : * ( أو التابعين غير
أولي الإربة ) * . والله أعلم .
روضة الطالبين — صفحة 368
مساهمون: النووي
ص٣٦٨