تزوجه ، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها ، ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهرا وبطنا ،
ولا ينظر إلى غير ذلك . وحكى الحناطي وجهين في المفصل الذي بين الكف
والمعصم . وفي شرح مختصر الجويني وجه : أنه ينظر إليها نظر الرجل إلى
الرجل . والصحيح الأول .
قال الامام : ويباح هذا النظر وإن خاف الفتنة لغرض التزوج ، ووقت هذا
النظر ، بعد العزم على نكاحها ، وقبل الخطبة ، لئلا يتركها بعد الخطبة فيؤذيها ،
هذا هو الصحيح . وقيل : ينظر حين تأذن في عقد النكاح . وقيل : عند ركون كل
واحد منهما إلى صاحبه ، وذلك حين تحرم الخطبة على الخطبة .
قلت : وإذا نظر فلم تعجبه ، فليسكت ، ولا يقل : لا أريدها ، لأنه إيذاء .
والله أعلم .
الفصل الثالث : في أحكام النظر
.
جرت العادة بذكره هنا ، وله حالان . أحدهما : آن لا تمس الحاجة إليه .
والثاني : أن تمس .
والحال الأول : أربعة أضرب ، نظر الرجل إلى المرأة ، وعكسه ،
والرجل إلى الرجل ، والمرأة إلى المرأة .
الضرب الأول : نظر الرجل إلى المرأة ، فيحرم نظره إلى عورتها
مطلقا ، وإلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة . وإن لم يخف ، فوجهان ، قال أكثر
الأصحاب لا سيما المتقدمون : لا يحرم ، لقول الله تعالى : * ( ولا يبدين زينتهن إلا
ما ظهر منها ) * وهو مفسر بالوجه والكفين ، لكن يكره ، قاله الشيخ أبو حامد
وغيره . والثاني : يحرم ، قاله الإصطخري وأبو علي الطبري ، واختاره الشيخ أبو
محمد ، والامام ، وبه قطع صاحب المهذب والروياني ، ووجهه الامام باتفاق
المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات ، وبأن النظر مظنة الفتنة ، وهو محرك