ومنها ، أن الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء ، للحديث الصحيح في ذلك .
ومنها قوله ( ص ) في الحديث : إن كذبا علي ليس ككذب على أحد . فالكذب
عمدا عليه من الكبائر ، ولا يكفر فاعله على الصحيح وقول الجمهور . وقال الشيخ
أبو محمد : هو كفر . ولنختم الباب بكلامين .
أحدهما : قال إمام الحرمين : قال المحققون : ذكر الاختلاف في مسائل
الخصائص خبط غير مفيد ، فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس إليه حاجة ، وإنما
يجري الخلاف فيا لا نجد بدا من إثبات حكم فيه ، فإن الأقيسة لا مجال لها ،
والاحكام الخاصة تتبع فيها النصوص ، وما لا نص فيه ، فتقدير اختيار فيه ، هجوم
على الغيب من غير فائدة .
والكلام الثاني : قال الصيمري : منع أبو علي بن خيران الكلام في
الخصائص ، لأنه أمر انقضى ، فلا معنى للكلام فيه . وقال سائر أصحابنا : لا بأس
به ، وهو الصحيح ، لما فيه من زيادة العلم ، فهذا كلام الأصحاب ، والصواب
الجزم بجواز ذلك ، بل باستحبابه . بل لو قيل بوجوبه ، لم يكن بعيدا ، لأنه ربما
رأى جاهل بعض الخصائص ثابتة في الحديث الصحيح فعمل به أخذا بأصل
التأسي ، فوجب بيانها لتعرف فلا يعمل بها ، وأي فائدة أهم من هذه ؟
وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائد فيه اليوم ، فقليل لا تخلو أبواب
روضة الطالبين — صفحة 362
مساهمون: النووي
ص٣٦٢